كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 4)
وفي سبب نزولها أربعة أقوال أُخر معروفة عند العلماء.
قال بعض العلماء: ( ... ) (¬1) خاصة دون بعض، والذين قالوا هذا القول استدلوا بحديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد وغيره قال سعد: لما قُتِلَ أخي عمير يوم بدر -لأن عمير بن أبي وقاص من شهداء بدر كانوا يقولون: إنه قتله عمرو بن عبد ود (¬2) فكان أخوه سعد (رضي الله عنه) أصابه من قتل أخيه أمر عظيم، وحمل على الكفار وقتل سعيد بن العاص، وأخذ سيفه، وكان يسمى (ذو الكتيفة) قال: فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أعطنيه يا رسول الله، فقال: «لَيْسَ لِي وَلاَ لَكَ فَاطْرَحْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ، وَاجْعَلْهُ فِي القَبَضِ» - يعني محل غنائم المسلمين- قال: فخرجت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سَلَبي. قال: ثم رجعت إليه فقلت: أعطنيه؟ فرفع لي صوته: «اطْرَحْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ»، إلى الثالثة، قال: فذهبت به فأنزل الله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ} قال: فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إِنَّكَ سَأَلْتَنِي السَّيْفَ وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَيْسَ لِي، وَالآنَ صَارَ لِي فَخُذْهُ» (¬3). فأعطاه إياه.
فاستدلوا بهذا
¬_________
(¬1) في هذا الموضع انقطاع في التسجيل. والمراد: أنها نزلت في الشيء الخاص يُسأل من الغنيمة قبل أن تُقسم. انظر ابن جرير (13/ 371).
(¬2) في البداية والنهاية (3/ 327) أن الذي قتله: العاص بن سعيد. وقال الحافظ في الإصابة (3/ 35): «يقال: وقتله عمرو بن عبد ود العامري الذي قتله علي يوم الخندق» اهـ وقال في آخر الترجمة (3/ 36): «وأخرج البغوي من طريق محمد بن عبد الله الثقفي عن سعد قال: لما كان يوم بدر قُتل أخي عمير، وقتلت أنا سعيد بن العاص، كذا فيه، والصواب: العاص بن سعيد بن العاص» اهـ.
(¬3) الحديث أصله في مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، حديث رقم: (1748) (4/ 1877)، وفي الجهاد والسير، باب الأنفال، حديث رقم: (1748)، (3/ 1367). وهو في مسند الإمام أحمد (1/ 178، 181، 186). وللتوسع في تخريجه راجع الطبعة المحققة من المسند (1534، 1567، 1614).