كتاب منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (اسم الجزء: 4)

825 - " بَابُ مَنَاقِب أبي عُبَيدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ "
965 - عَنْ أنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
أنَّ رَسُولَ اللهَ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " إِنَّ لِكُلِّ أمَّةٍ أمِيناً، وإِنَّ أمِيْنَنَا أيَّتُهَا الأمَّةُ أبو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
825 - " باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه "
965 - معنى الحديث: أن في كل أمة من الأمم رجل أمين اشتهر بالأمانة أكثر من غيره، وأشهر هذه الأمة بالأمانة أبو عبيدة عامر بن الجراح، فإنه وإن كانت الأمانة صفة مشتركة بينه وبين (¬1) الصحابة عليهم الرضوان، لكن سياق الحديث يشعر بأنه يزيد عليهم في ذلك، قال القاضي عياض: قوله: " وإن أميننا أيتها الأمة " هو بالرفع على النداء، والأفصح أن يكون منصوباً على الاختصاص وعلى الرفع فالمراد الاختصاص، وإن كانت صورته صورة النداء، أي أخص هذه الأمة بأن أمينها أبو عبيدة. الحديث: أخرجه الشيخان.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على فضل أبي عبيدة، وتفوقه على غيره بقدر زائد من الأمانة، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لقبه بهذا اللقب العظيم، وخصه به دون غيره، ولا يلزم من وجود فضيلة في شخص عدم وجودها في شخص آخر، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال العيني: خص كل واحد من كبار الصحابة بفضيلة وصفة كما روى عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين
¬__________
(¬1) " هداية الباري " ج 2.

الصفحة 267