كتاب منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (اسم الجزء: 4)

عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - بالمَدِينَةِ، وهُو يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وكان مِرْبَداً لِلتَّمْرِ لِسَهْل وَسُهَيْل غُلَامَيْنِ يَتيمَيْنِ في حَجْرِ أسْعَدِ ابْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلته: هَذَا إن شَاءَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الصديق عرف الناس عند ذلك من هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " فلبث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بني عمرو بن عوف " أي فأقام النبي - صلى الله عليه وسلم - في بني عمرو بن عوف نزيلاً على كلثوم بن الهدم، " بضع عشرة ليلة " أي أربع عشرة ليلة كما في حديث أنس، وقال ابن إسحاق: أقام خمساً، وهو أنسب الأقوال وأظهرها، وأكثرها ملاءمة لسياق القصة، لأنه توجه إلى المدينة يوم الجمعة، وصلاها في الطريق (¬1)، فتكون إقامته في قباء خمسة أيام من الاثنين إلى الجمعة إذا حسبنا يوم الخروج منها. " وأسس المسجد الذي أسس على التقوى " وهو مسجد قباء، أوّل مسجد بناه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة. اهـ. فالجمهور على أن المراد بالمسجد الذي أسس على التقوى مسجد قباء. قال الحافظ: وهو ظاهر الآية لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: نزلت (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) في أهل قباء، أخرجه أبو داود. وقال بعضهم: إن قوله تعالى: (مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) يقتضي أنه مسجد قباء، لأن تأسيسه كان في أول يوم حلّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بدار الهجرة. " ثم ركب - صلى الله عليه وسلم - راحلته فسار يمشي معه الناس " قال ابن إسحاق: فاستقبلهما زهاء خمسمائة من الأنصار حتى انتهوا إليهما، فقالت الأنصار انطلقا آمنين مطاعين، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه بين أظهرهم - أي في وسطهم وهم يحفون به الخ. " حتى بركت عند مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - " وأدركته الجمعة في الطريق في بني سالم بن عوف. فنزل وصلاها هناك، ثم واصل سيره إلى المدينة حتى
¬__________
(¬1) أي وصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أوّل جمعة له بالمدينة في الطريق بين مكة وقباء، فلو أنه - صلى الله عليه وسلم - أقام أكثر من خمسة أيام لصلى هذه الجمعة في مسجد قباء.

الصفحة 313