كتاب تفسير ابن كثير ط العلمية (اسم الجزء: 4)

أَشْرَكَ» «1» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ.
وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ» «2» ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ» «3» وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِأَبْسَطِ مِنْ هَذَا فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى الْجَزَّارِ عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَتْ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا جَاءَ مِنْ حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أَنْ يَهْجُمَ مِنَّا عَلَى أَمْرٍ يَكْرَهُهُ، قَالَتْ: وَإِنَّهُ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَتَنَحْنَحَ وَعِنْدِي عَجُوزٌ تَرْقِينِي مِنَ الْحُمْرَةِ فَأَدْخَلْتُهَا تَحْتَ السَّرِيرِ، قَالَتْ: فَدَخَلَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِي، فَرَأَى فِي عُنُقِي خيطا فقال: مَا هَذَا الْخَيْطُ؟
قَالَتْ: قُلْتُ: خَيْطٌ رُقِيَ لي فيه، فَأَخَذَهُ فَقَطَعَهُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ آلَ عَبْدِ اللَّهِ لَأَغْنِيَاءُ عَنِ الشِّرْكِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ» قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ: لِمَ تَقُولُ هَذَا وَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ، فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ يَرْقِيهَا، فَكَانَ إِذَا رقاها سكنت، فقال إِنَّمَا ذَاكَ مِنَ الشَّيْطَانِ كَانَ يَنْخُسُهَا بِيَدِهِ، فإذا رقاها كَفَّ عَنْهَا، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَذْهِبِ الْبَأْسَ، رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» «4» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «5» عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عيسى بن عبد الرحمن قال: دخلت عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ وَهُوَ مَرِيضٌ نعوده، فقيل له، لو تَعَلَّقْتَ شَيْئًا، فَقَالَ: أَتَعَلَّقُ شَيْئًا وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ» وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ «6» مِنْ حَدِيثِ عَقَبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ» «7» ، وَعَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«قَالَ اللَّهُ: أَنَا أَغْنَى الشركاء عن الشرك، من عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وشركه» رواه
__________
(1) أخرجه الترمذي في النذور باب 9.
(2) أخرجه أبو داود في الطب باب 17، وابن ماجة في الطب باب 39، وأحمد في المسند 1/ 381. [.....]
(3) أخرجه أبو داود في الطب باب 24، والترمذي في السير باب 46، وابن ماجة في الطب باب 43، وأحمد في المسند 1/ 389، 438، 440.
(4) المسند 1/ 381.
(5) المسند 4/ 310.
(6) المسند 4/ 156.
(7) المسند 4/ 154.

الصفحة 359