كتاب تفسير ابن كثير ط العلمية (اسم الجزء: 4)

كَانَ ذَمُّ أَبِي طَالِبٍ لَهُمْ فِي قَصِيدَتِهِ اللَّامِيَّةِ أَشَدَّ مِنْ غَيْرِهِمْ، لِشِدَّةِ قُرْبِهِمْ، وَلِهَذَا يقول في أثناء قصيدته: [الطويل]
جَزَى اللَّهُ عَنَّا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلًا ... عُقُوبَةَ شَرٍّ عَاجِلٍ غَيْرَ آجِلِ «1»
بِمِيزَانِ قِسْطٍ لَا يَخِيسُ شُعَيْرَةً ... لَهُ شَاهِدٌ مِنْ نَفْسِهِ غَيْرُ عَائِلِ
لَقَدْ سَفُهَتْ أَحْلَامُ قَوْمٍ تَبَدَّلُوا ... بَنِي خلف قيضا بنا والعياطل
وَنَحْنُ الصَّمِيمُ مِنْ ذُؤَابَةِ هَاشِمٍ ... وَآلِ قُصَيٍّ فِي الْخُطُوبِ الْأَوَائِلِ
وَقَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ: «إنما بنو هاشم وبنو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ، «إِنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ» «2» ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، أَنَّهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ»
: وَقَالَ آخَرُونَ: هُمْ بَنُو هَاشِمٍ، ثُمَّ رَوَى عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ فِي بَنِي هَاشِمٍ فَقُرَاءَ، فَجَعَلَ لَهُمُ الْخُمُسَ مَكَانَ الصَّدَقَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: هُمْ قَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «4» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عن ذوي الْقُرْبَى، فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، كُنَّا نَقُولُ: إنا هم، فأبى علينا ذلك قَوْمُنَا، وَقَالُوا قُرَيْشٌ كُلُّهَا ذَوُو قُرْبَى «5» وَهَذَا الحديث صحيح، رواه مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَوِي الْقُرْبَى، فَذَكَرَهُ إِلَى قَوْلِهِ: فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا، وَالزِّيَادَةُ مِنْ أَفْرَادِ أَبِي مَعْشَرٍ نَجِيحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيِّ، وَفِيهِ ضَعْفٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مهدي المصيصي، حدثنا المعتمر بن
__________
(1) الأبيات في ديوان أبي طالب بن عبد المطلب ص 128، والبيت الأول في لسان العرب (عيل) ، والبيت الثاني في لسان العرب (عيل) ، وتهذيب اللغة 3/ 196، 402، وتاج العروس (حصص) ، ومقاييس اللغة 2/ 124، وبلا نسبة في لسان العرب (حصص) ، والمخصص 12/ 263، وكتاب العين 3/ 14.
(2) أخرجه النسائي في الفيء باب 5.
(3) تفسير الطبري 6/ 251.
(4) تفسير الطبري 6/ 252.
(5) انظر تفسير الطبري 6/ 252. وأخرجه أيضا. مسلم في الجهاد حديث 140، وأبو داود في الإمارة باب 20، والنسائي في الفيء باب 1، 2.

الصفحة 56