كتاب تفسير ابن كثير ط العلمية (اسم الجزء: 4)

لَا فَرْضَ لَهُمْ وَلَا هُمْ عَصَبَةٌ، بَلْ يُدْلُونَ بِوَارِثٍ كَالْخَالَةِ وَالْخَالِ وَالْعَمَّةِ وَأَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ وَنَحْوِهِمْ، كَمَا قَدْ يَزْعُمُهُ بَعْضُهُمْ وَيَحْتَجُّ بِالْآيَةِ وَيَعْتَقِدُ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي الْمَسْأَلَةِ بَلِ الْحَقُّ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ تَشْمَلُ جَمِيعَ القرابات، كما نص عليه ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِلْإِرْثِ بِالْحِلْفِ وَالْإِخَاءِ اللذين كانوا يتوارثون بهما أولا، وَعَلَى هَذَا فَتَشْمَلُ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِالِاسْمِ الْخَاصِّ، وَمَنْ لَمْ يُوَرِّثْهُمْ يَحْتَجُّ بِأَدِلَّةٍ مِنْ أَقْوَاهَا حَدِيثُ «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» «1» قَالُوا: فَلَوْ كان ذا حق لكان ذا فَرْضٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مُسَمًّى فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا، واللَّهُ أَعْلَمُ.
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وعليه التكلان وهو حسبنا ونعم الوكيل.
__________
(1) أخرجه أبو داود في الوصايا باب 6، والترمذي في الوصايا باب 6، وأحمد في المسند 4/ 186، 187، 5/ 267. [.....]

الصفحة 88