لمّا لم يأتِ بالباء، رَفَعَ. وقد زيدت في التعجّب، نحوِ قولك: "أحْسِنْ بزيدٍ"، وقوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} (¬1). وقد تقدّمْت الدلالة على زيادتها فيه في فصل التعجّب، وأمّا قول امرئ القيس [من الطويل]:
ألا هل أتاها ... إلخ
فالشاهد فيه زيادة الباء مع الفاعل المرفوع المحل. والمراد أنّ امرأ القيس بيقر. يقال: بيقر الرجلُ. إذا أقام بالحَضَر، وترك قومَه، وقيل: إذا ذهب إلى الشأم، والمعنى ألا هل أتاها ذهابُ امرئ القيس بن تملك. ومنه قول الآخر [من الوافر]:
1076 - ألَمْ يأتيك والأنْباءُ تَنْمِي ... بما لاقَتْ لَبُونُ بني زِيادِ
¬__________
(¬1) مريم: 38.
1076 - التخريج: البيت لقيس بن زهير في الأغاني 17/ 131؛ وخزانة الأدب 8/ 359، 361، 362؛ والدرر 1/ 162؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 340؛ وشرح شواهد الشافية ص 408؛ وشرح شواهد المغني ص 328، 808؛ والمقاصد النحرية 1/ 230؛ ولسان العرب 14/ 14 (أتى)؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص 103؛ والأشباه والنظائر 5/ 280؛ والإنصاف 1/ 30؛ والجنى الداني ص 50؛ وجواهر الأدب ص 50؛ وخزانة الأدب 9/ 524؛ والخصائص 1/ 333، 337؛ ورصف المباني ص 149؛ وسر صناعة الإعراب 1/ 87، 2/ 631؛ وشرح الأشموني 1/ 168؛ وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 184؛ والكتاب 3/ 316؛ ولسان العرب 5/ 75 (قدر)، 14/ 324 (رضي)، 434 (شظي)، 15/ 492 (يا)؛ والمحتسب 1/ 67، 215؛ ومغني اللبيب 1/ 108، 2/ 387؛ والمقرب 1/ 50، 203؛ والممتع في التصريف 2/ 537؛ والمنصف 2/ 81، 114، 115؛ وهمع الهوامع 1/ 52.
اللغة: الأنباء: الأخبار. تنمي: تنتشر. اللبون: ذات اللبن، أي الإبل.
المعنى: يفخر الشاعر بشجاعته ويتساءل عمّا إذا عرف الناس ما فعل بإبل بني زياد التي استاقها وباعها استيفاء لحقّه، غير مبالٍ بما يُعرف عنهم من شجاعة وبأس.
الإعراب: "ألم": الهمزة: للاستفهام، "لم": حرف جزم. "يأتيك": فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلّة، وأُثبتت الياء لضرورة الوزن، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود إلى المفهوم من السياق والقرائن الأخرى، والكاف: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به. "والأنباء": الواو: حالية، "الأنباء": مبتدأ مرفوع بالضمّة. "تنمي": فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمّة المقدّرة على الياء للثقل، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. "بما": جار ومجرور متعلقان بـ "يأتي". وذهب بعضهم إلى القول بأن الباء حرف جر زائد، و"ما": فاعل، والتقدير: "ألم يأتيك الذي لاقته لبون بني زياد"، وفي رأينا الوجه الأول هو الأصوب. "لاقت": فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث. "لبون": فاعل مرفوع بالضمّة، وهو مضاف. "بني": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. "زياد": مضاف إليه مجرور بالكسرة. جملة "ألم يأتيك ... ": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "تنمي": في محل رفع خبر للمتدأ "الأنباء". وجملة "الأنباء تنمي": في محلّ نصب حال. وجملة "لاقت ... ": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "بما لاقت" حيث عدّ الباء زائدة.