كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 4)

والشاهد فيه نصب الـ"موهن" بـ"كليل", لأنه بمعنى "مُكِل"، أو "كال"، وإنّما غيره للتكثير والمبالغة.
وخالف سيبويه أكثر النحويين في بناءين من هذه المُثُل الخمسة، وهما "فَعِلٌ" و"فَعِيلٌ". قالوا: لأن "فَعِلًا" و"فعيلًا"، بناءان موضوعان للذات والهيئة التي يكون الإنسان عليها، لا لأن يجريا مجرى الفعل، فهما كقولك: "رجل كريم وظريف"، و"رجل عَجلٌ ولَقِنٌ"، إذا كان ذلك كالطبيعة، وحملوا ما احتجّ به من الأبيات على غير ما ذكره. فَأمّا البيت الأول فقالوا: لم يصحّ عن العرب، ورُوي عن المازني أنّ اللاحقيّ قال: سألنى سيبويه عن شاهدٍ في تعدّي "فَعِلِ"، فعملت له هذا البيت. ويروى أيضًا أن البيت لابن المقفَّع. وأما البيت الثاني.
أو مسحل شنج عضادة سمحج
فهو للبيد، فقالوا: انتصاب "عضادة سمحج" على الظرف لا على المفعول، ومعنى "عضادة سمحج": قوائمُها، وشنجٌ: لازم. ومسحل: هو العَيْر. وسمحجٌ: الأتان، كأنّه قال: أو عَيرٌ لازم يَمْنَةَ أتان، أو يَسْرَةَ أتان، فيكون المراد بالعضادة الناحية. وأمّا البيت الثالث وهو:
حتى شآها كليل موهنًا عمل
¬__________
= اللغة: شآها: دفعها وساقها. الكليل: الضعيف المتعب. المَوْهِن: منتصف الليل. طرابًا: جمع طَرِبَة وهي المشتاقة.
المعنى: إن السحاب يمشي تعبًا يدفعه الريح طورًا، ويزجره البرق طورًا، والمطر يهطل لم يتوقف طيلة الليل.
الإعراب: "حتى": حرف غاية وجر. "شآها": فعل ماضٍ مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، و"ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والمصدر المؤول من "أن" المضمرة والفعل بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بلفظ في بيت سابق. "كليل": فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. "موهنًا": مفعول فيه ظرف زمان متعلق باسم الفاعل "كليل". "عمل": صفة مرفوعة بالضمة الظاهرة. "باتت": فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتحة الظاهرة، والتاء: للتأنيث، واسمها ضمير مستتر جوازًا تقديره: هي. "طرابًا": خبرها منصوب بالفتحة الظاهرة. "وبات": الواو: عاطفة، "بات": فعل ماض ناقص مبني على الفتحة الظاهرة، واسمها ضمير مستتر تقديره: هو. "الليل": مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل "ينم". "لم ينم": "لم": حرف نفي وقلب وجزم، "ينم": فعل مضارع مجزوم، وحرّك بالكسر لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو.
جملة "باتت طرابًا": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "بات الليل لم ينم": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "لم ينم": في محل نصب خبر "بات".
والشاهد فيه قوله: "كليلٌ موهنًا" حيث عمل "كليل" في قوله "موهنًا"، إذ "كليل" مبالغة "كالّ"، وإذا حوّل "فاعل" إلى "فعيل" فإنه يعمل.

الصفحة 91

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text