كتاب مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (اسم الجزء: 4)
وَيَصِحُّ بِالْعَجَمِيَّةِ فِي الْأَصَحِّ،
ـــــــــــــــــــــــــــــQقَالُوا: وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ التَّزْوِيجُ أَوْ الْإِنْكَاحُ فَإِنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ سِوَاهُمَا فَوَجَبَ الْوُقُوفُ مَعَهُمَا تَعَبُّدًا وَاحْتِيَاطًا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَنْزَعُ إلَى الْعِبَادَاتِ لِوُرُودِ النَّدْبِ فِيهِ وَالْأَذْكَارُ فِي الْعِبَادَاتِ تُتَلَقَّى مِنْ الشَّرْعِ، وَالشَّرْعُ إنَّمَا وَرَدَ بِلَفْظَيْ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ، وَمَا فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَ امْرَأَةً، فَقَالَ: مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ» فَقِيلَ: وَهْمٌ مِنْ الرَّاوِي، أَوْ إنَّ الرَّاوِيَ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ظَنًّا مِنْهُ تَرَادُفَهُمَا، وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ مُعَارَضٌ بِرِوَايَةِ الْجُمْهُورِ: زَوَّجْتُكَهَا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ الْوَاحِدِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمْعٌ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْأَصْحَابُ قَوْله تَعَالَى: {خَالِصَةً لَكَ} [الأحزاب: 50] [الْأَحْزَابِ] جَعَلَ النِّكَاحَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِنْ خَصَائِصِهِ.
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِلَفْظِ إلَخْ لَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ: إنَّمَا يَصِحُّ عَقْدُ النِّكَاحِ بِإِيجَابٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَاكَ فِي اشْتِرَاطِ الصِّيغَةِ، وَهُنَا فِي تَعْيِينِهَا.
(وَيَصِحُّ) عَقْدُ النِّكَاحِ (بِالْعَجَمِيَّةِ فِي الْأَصَحِّ) وَهِيَ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ مِنْ سَائِرِ اللُّغَاتِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَإِنْ أَحْسَنَ قَائِلُهَا الْعَرَبِيَّةَ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إعْجَازٌ فَاكْتُفِيَ بِتَرْجَمَتِهِ، وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ الْوَارِدِ. وَالثَّالِثُ: إنْ عَجَزَ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا.
الصفحة 229