كتاب بلغة السالك = حاشية الصاوي - العلمية (اسم الجزء: 4)
علم بأن القاذف رآه يزني لأنه مأمور بالستر على نفسه لخبر : ( من أتى منكم شيئاً من القاذورات فليستتر فإنه من بيد لنا صفحة وجهه أقمنا عليه الحد ) ، ولأنه وإن كان في الباطن غير عفيف فهو عفيف في الظاهر قاله أبو الحسن ( ا هـ عب ) .
قوله : ( كوارثه ) : مثله وصى الميت المقذوف الذي أوصاه بالقيام باستيفاء الحد كما في الشامل .
قوله : ( فليس للوارث عفو ) : أي بل يجب على الحاكم تنفيذه .
قوله : ( حيث سكت ) : هذا التقييد لأشهب والمناسب بقاء المتن على إطلاقه من أن للأبعد القيام مع وجود الأقرب ، وإن لم يسكت الأقرب لأن المعرة تلحق الجميع .
قوله : ( ولا كلام للزوجين ) : أي لأنا أحدهما لس وليّاً للآخر ما لم يكن أحدهما أوصاه الآخر بإقامة الحد كما تقدم .
قوله : ( إلا أن يريد المقذوف الستر على نفسه ) : أي كأن يخشى أنه إن ظهر ذلك قامت عليه بينة بما رماه به أو يقال لم حد فلان ؟ فيقال لقذفه فلاناً فيشتهر الأمر وربما يساء بالمقذوف الظن لقولهم من يسمع يخل ولقول الشارح : (
قد قيل ما قيل إن صدقاً وإن كذباً **
فما اعتذارك من قول إذا قيلا )
فيئول الأمر إلى أن إقامة الحد على القاذف أشنع من قذفه له .
قوله : ( أبوه أو أمه ) : مراده الأب وإن علا والأم كذلك .
قوله : ( على الراجح ) : أي وهو مذهب المدونة ومقابله يقول له حدهما في التصريح ويحكم بفسقه ، وأما في التعريض فلا يحد الأبوان اتفاقاً واستشكل تفسيقه على القول بجواز حده لهما لأنه لم يفعل حراماً . وأجيب بأن المراد بتفسيقه عدم قبول شهادته وهذا يحصل بارتكاب مباح بالمروءة كأكل في سوق لغير غريب .
____________________