كتاب بلغة السالك = حاشية الصاوي - العلمية (اسم الجزء: 4)
( باب )
هي مشتقة من وصيت الشيء بالشيء إذا وصلته به كأن الموصى لما أوصى بها وصل ما بعد الموت بما في نفوذ التصرف . واختلف في الخير في قوله تعالى : { إنْ تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّة } فأكثر المفسرين على أنه المال الكثير و عليه فالترغيب فيها إذا كان المال كثيراً لما يأتي أنها تكره قي القليل .
قوله : 16 ( الوصية مندوبة ) : هي في عرف الفقهاء عقد يوجب حقاً في ثلث مال عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده ، وعند الفرّاض خاصة بما يوجب الحق في الثلث كما يؤخذ من تعريف ابن عرفة .
قوله : 16 ( لأن الموت ينزل فجأة ) : علة للمبالغة .
قوله 16 ( ويعرض لها بقية الأحكام ) : قال 16 ( شب ) : وأما حكمه فقسمه اللخمي و ابن رشد للأحكام الخمسة فتجب عليه إذا كان ديناً أو نحوه ، ويندب إليه إذا كانت بقربة في غير الواجب ، وتحرم بمحرم كالنياحة و نحوها و تكره إذا كانت بمكروه أو في مال قليل و تباح إذا كانت بمباح من بيع و شراء و نحو ذلك ، ثم إن إنفاذ ما عدا المحرم مأمور به ، و أما قول ابن رشد و كذلك ينقسم إنفاذها على الخمسة المذكورة ، فالمراد إنفاذها قبل موت الموصى فيخب أنفاذ ما يجب منها و يحرم عليه الرجوع عنه ويندب إنفاذ ما يندب منها ، فإن خالف ولم ينفذ فقد ارتكب خلاف المندوب وهو إما الكراهة أو خلاف الأولى ، و إنفاذ ما يكره منها مكروه و المطلوب منه الرجوع عنه وإنفاذ ما يباح منها مباح فله فعله و الرجوع عنه ، وأما الوصية بعمل المولد الشريف فذكر الفاكهاني أنه مكروه والمكروه يلزم الوارث .
قوله : 16 ( لما فيها من زيادة الزاد ) : علة للندب .
قوله : 16 ( فمستغرق الذمة ) إلخ : اعترض بأن مستغرق الذمة من أفراد غير المالك وليس خارجاً بقيد التمام إنما خرج به العبد لأن ملكه غير تام وهو قد خرج بالحرية وحينئذ فلا
____________________