كتاب بلغة السالك = حاشية الصاوي - العلمية (اسم الجزء: 4)

لا تقبل له شهادة بعد ذلك اتفاقاً ، لاحتمال بقائه على الحالة التي كان عليها ، وإن كان غير مظهر للصلاح حين الشهادة ففي قبول شهادته بعد ذلك إذا ظهرت توبته قولان . و هذه طريقة ابن عبد السلام ، والطريقة الثانية عكسها لابن رشد ، قال في الحاشية نقلا عن التتأئي : طريقة ابن عبد السلام أنسب بالفقه وطريقة ابن رشد أقرب لظاهر الروايات ، فإن شهد قبل التوبة لم تقبل اتفاقاً ، لأنه فاسق . وإن شهد بعدها وقبل التعزير فمقتضى العلة جرى التردد فيه ، وكذا هو ظاهر كلام المواق وأفاد ذكر التردد فيمن فسقه بالزور أنه لو كان فسقه بغيره ثم شهد بعد ما تاب فإنه يقبل ( ا هـ ) وهو مقتضى قوله تعالى في سورة النور : ) 16 ( { إلاَّ الَّذين تابوا } الآية . قوله : 16 ( وقيل له حلق لحيته ) : أي لقول عمر بن عبد العزيز : تحدث للناس أقضية على حسب ما أحدثوا من الفجور والبدع . قوله : 16 ( بقبيح ) : متعلق بأساء والتعزيز يكون على حكم مقتضى الشرع ، فإن كان فيه قذف لعفيف أقام عليه الحد . قوله : 16 ( وفاسق ) : الأولى تأخيره و جعله مثالاً للسب القبيح . قوله : 16 ( ولا يحتاج في ذلك لبينة ) : اسم الإشارة عائد على ما ذكر من الإساءة . قوله : 16 ( بل يستند في ذلك لعلمه ) : اعلم أن هذه المسائل الأربع وهي تأديب القاضي لمن أساء عليه ، أو على خصمه ، أو على الشاهد ، أو على المفتى بمجلسه مستنداً لعلمه ، تزاد على قولهم : لا يجوز للقاضي أن يستند لعلمه إلا في التعديل والتجريح . قوله : 16 ( وأما في غير مجلس القضاء ) : أي ولا يستند فيهما القاضي لعلمه . قوله : 16 ( بخلاف زور ) : في المواق ابن كنانة لو قال : شهدت عليَّ بزور فإن عني أنه شهد عليه بباطل لم يعاقب ، وإن قصد أذاه وإشهاره بأنه مزور نكل بقدر حال الشاهد والمشهود عليه ( ا هـ ) ويقبل قوله فيما أراده إلا لقرينة تكذبه ( ا هـ عب ) . قوله : 16 ( بالنسبة لعلم الشاهد ) : أي فبين الزور والباطل عموم وخصوص وجهي ، فإذا شهد بما هو
____________________

الصفحة 82