كتاب سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي (اسم الجزء: 4)

(يَا نَفْسُ مَا لَك فِي الدُّنْيَا مُخَلَّفَةً ... مِنْ بَعْدِ رِحْلَتِهِ مِنْ هَذِهِ الدُّورِ)

(حقٌّ على كل نفسٍ أَن تموتَ أسى ... لَكِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ غَيْرٌ مَقْدُورِ)

(فَلِلْمَنَايَا مَقَادِيرٌ مُعَدَّدَهٌ ... تَأْتِي عَلى قَدَرٍ فِي اللَّوحِ مَسْطورِ)

(وَلَيْسَ فِي شَأْنِهَا للنَّاسِ مِنْ أَثَرٍ ... ومَدْخَلٍ مَا بِتَقْدِيمٍ وتَأْخِيرِ)

(يَا نَفَسُ فاتَّئِدي لاَ تَهْلِكِي أَسفًا ... فَأَنْتِ مَنْظُومَةٌ فِى سِلَّكِ مَقْدورِ)

(إذْ لَسْتِ مَأْمُورةً بالمُسْتَحِيلِ وَلاَ ... بِمَا سِوَى بَذْلِ مَجْهُودٍ ومَيْسُورٍ)

(ولاَ تَظُنِّيَهُ قَدْ مَاتَ بَلْ هُوَ ذَا ... حَيٌّ بِنَصِّ مِنَ القُرْآنِ مَزْبُورِ)

(لَهُ نَعِيمٌ وَأَرْزَاقٌ مُقَدِّرَةٌ ... تَجْرِي عَلَيْه بِوَجْهٍ غَيْرِ مَشْعُورِ)

(إنَّ المَنَايَا وإنْ عَمَّت مُحَرَّمَةٌ ... عَلَى شَهِيدٍ جَمِيلِ الحَالِ مَبْرُورِ)

(مُرَابطٍ فِي سَبِيلِ اللهِ مُقْتَحِمٍ ... مَعَارِكَ الحَتْفِ بِالرِّضْوَانِ مَأْجُورِ)

(مَا مَاتَ بَلْ نَالَ عَيْشًا بَاقِيًا أبدا ... عَنْ عَيْشِ فَانٍ بِكُلِّ الشَّرِّ مَعْمُورِ)

(إبْتَاعَ سَلْطَنَةَ العُقْبَى بِسَلْطَنَةِ الدْ ... دُنْيَا فَأَعْظِمْ بِرِبْحٍ غَيْرِ مَحْصُورِ)

(بَلْ حَازَ كِلتَيْهِمَا إذْ حَلَّ مَنْزِلةً ... مَنْ لَمْ يُغَايرْهُ فِي أَمْرٍِ ومَأْمُور)

(أَمَا تَرَى مُلْكَهُ المَحْمِيَّ آلَ إِلَى ... سِرٍّ سَرِىٍّ لَهُ فِي الدَّهْرِ مَشْهُورِ)

(وَلِيِّ سَلْطَنَةِ الآفَاقِ مَالِكِهَا ... بَرًّا وبَحْرًا بعَيْنِ اللُّطْفِ مَنْظُورِ)

(ظِلِّ الإِلَهِ مَلاَذِ الخَلْقِ قَاطِبَةً ... ومُلْتَجَا كُلِّ مَشْهُورٍ ومَذْكٌ ورِ)

(فَإِنَّهُ عَيْنُهُ فِي كُلِّ مَأْثَرَةٍ ... وَكُلِّ أَمْرٍ عَظِيمِ الشَّأْنِ مَأْثُورِ)

(وَلاَ امْتِيَازَ وَلاَ فُرْقَانَ بَيْنَهُمَا ... وَهَلْ يُمَيَّزُ بَيْن الشَّمْسِ والنُّورِ)

(سَمَيْدَع مَاجِد زَادَتْ مَهَابَتُهُ ... تَخْتَ الخلافةِ فِي عزِّ وتَيْقُورِ)

(جَدَّ الجَدِيدانِ فِي أَيَّامِ دَوْلَتِهِ ... صَارَا كَأَنَّهُمَا مِسْكٌ بِكَافُورِ)

(أَضْحَتْ بِقَبْضَتِهِ الدُّنْيَا برُمَّتِهَا ... مَا كَانَ مِنْ مجهلٍ مِنْهَا ومَعْمُورِ)

(بَدَا بِطَلْعَتِهِ والنَّاسُ فِي كَربٍ ... وسُوءِ حَالٍ مَنَ الأحْوالِ مَنْكُورِ)

(فأَصْبَحَتْ صَفَحَاتُ الأَرْضِ مُشْرِفَةً ... وعَادَ أَكْنَافُهَا نُورًا عَلَى نُورِ)

(سُبْحَانَ مَنْ مَلِكٍ حلَّتْ مَفَاخِرُهُ ... بَحْرَ البَيَانِ بِمنْظُومٍ ومَنْثُورِ)

(كأَنَّهَا ويَرَاعَ الوَاصِفِينَ لَهَا ... بَحْرٌ خَمِيسٌ إِلَى مِنْقَارِ عُصْفُورِ)

(لاَ زَالَ أَحْكَامُهُ بالعَدْلِ جَارِيةٌ ... بَيْنَ البَرِيَّةِ حَتَّى نَفْخَةِ الصورِ)

الصفحة 106