كتاب تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 4)

رقابهم بحسن أعمالهم، ونقل عن علي - رضي الله عنه - إنهم أطفال المسلمين لأنه لا أعمال لهم يرتهنون بها (فِي جَنَّاتٍ)، حال من أصحاب اليمين، (يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ) أي: يتساءلون المجرمين عن حالهم، فحذف المفعول؛ لأن ما بعده يدل عليه، (مَا سَلَكَكُمْ): ما أدخلكم، (في سَقَرَ)، بيان للتساؤل، وهذا أولى الوجوه، (قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) أي: ما عبدنا ربنا، وما أحسنا إلى خلقه، (وَكنَّا نَخُوضُ): في الباطل، (مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ): أى مع هذا كله كنا نكذب بالقيامة، (حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ): الموت، (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) أي: لو شفعوا أجمعين لهم، وهو قول الله، (فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) أي: ما لهؤلاء الكفرة معرضين عن التذكير؟ فـ " معرضين " حال من الضمير، (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) أي: كأنهم في نفارهم عن الحق حمر وحشية فرت مِنْ مَنْ يصيدها، أو من الأسد، (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً) قالوا: إنْ سرَّك أن نتبعك، فأت كلاًّ منا بكتاب من السماء أن اتبع يا فلان محمدًا فإنه رسولك، أو كل منهم يريد أن ينزل عليه كما نزل عليك قال تعالى: (وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى) الآية [الأنعام: 124]، (كَلَّا): ردع عن تلك الإرادة، (بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ)، ولهذا أعرضوا عن التذكرة، (كَلَّا)،

الصفحة 408

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text