كتاب التلخيص الحبير ط العلمية (اسم الجزء: 4)
كُتُبِهِمْ, وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ, وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ صَحِيحًا.
وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَصْنِيفٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الحديث: اعلم أني فَحَصْت عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَسَانِيدِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ وَسَأَلْت عَنْهُ مَنْ لَقِيته مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ, فَلَمْ أَجِدْ لَهُ غَيْرَ طَرِيقِينَ, أَحَدَهُمَا طَرِيقُ شُعْبَةَ, وَالْأُخْرَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جابر, عن أشعت بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ, عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ, عَنْ مُعَاذٍ, وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ, قَالَ: وَأَقْبَحُ مَا رَأَيْت فِيهِ قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِ "أُصُولِ الْفِقْهِ". وَالْعُمْدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى حَدِيثِ مُعَاذٍ, قَالَ: وَهَذِهِ زَلَّةٌ مِنْهُ, وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّقْلِ لَمَا ارْتَكَبَ هَذِهِ الْجَهَالَةَ.
قُلْت: أَسَاءَ الْأَدَبَ عَلَى "إمَامِ الْحَرَمَيْنِ", وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِأَلْيَنَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ, مَعَ أَنَّ كَلَامَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَشَدُّ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْهُ, فَإِنَّهُ قَالَ: وَالْحَدِيثُ مُدَوَّنٌ فِي الصِّحَاحِ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ, لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّأْوِيلُ؛ كَذَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ "الْفَقِيهِ وَالْمُتَفَقِّهِ" مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ, عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ, فَلَوْ كَانَ الْإِسْنَادُ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَابِتًا, لَكَانَ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ, وَقَدْ اسْتَنَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ فِي صِحَّتِهِ - إلَى تَلَقِّي أَئِمَّةِ الْفِقْهِ وَالِاجْتِهَادِ لَهُ بِالْقَبُولِ, قَالَ: وَهَذَا الْقَدْرُ مُغْنٍ عَنْ مُجَرَّدِ الرِّوَايَةِ, وَهُوَ نَظِيرُ أَحَدِهِمْ بِحَدِيثِ: "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ"1, مَعَ كَوْنِ رَاوِيهِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ.
2077- حَدِيثُ: "إنَّ اللَّهَ لَا يُقَدِّسُ أُمَّةً لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَأْخُذُ لِلضَّعِيفِ حَقَّهُ" , ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ: "كَيْفَ تُقَدَّسُ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ" , وَفِيهِ قِصَّةٌ2, وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ3, وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ4, وَعَنْ قَابُوسِ بْنِ الْمُخَارِقِ, عَنْ أَبِيهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ
__________
1 تقدم تخريجه.
2 أخرجه ابن ماجة [2/ 1329] , كتاب الفتن: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حديث [4010] ,وأبو يعلى [4/ 7] , برقم [2003] , وابن حبان [11/ 444] , كتاب القضاء: باب ذكر الأمر للمرء أن يأخذ للضعيف من القوي إذا قدر على ذلك، رقم [5058] , والخطيب في "تاريخ بغداد" [7/ 396] , رقم [3933] .
قال البوصيري في "الزوائد" [3/ 243] : هذا إسناد حسن؛ سويد مختلف فيه.
وقال في "المجمع" [5/ 121] : رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه مكي بن عبد الله الرعيني وهو ضعيف.
3 أخرجه البزار [2/ 235- * 236] , كتاب الإمارة: باب أخذ الحق للضعيف من القوي، حديث [1596] , والبيهقي [6/ 95] , كتاب في الغصب: باب نصر المظلوم والأخذ على يد الظالم عند الإمكان.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [5/ 211] : رواه البزار والطبراني في "الأوسط" وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة لكنه اختلط، وبقية رجاله ثقات.
4 أخرجه ابن ماجة [2/ 810] , كتاب الصدقات: باب لصاحب الحق سلطان، حديث [2426] . =
الصفحة 447