كتاب تفسير القاسمي = محاسن التأويل (اسم الجزء: 4)

وروى الإمام أحمد «1» عن أبي هرير قال: حرمت الخمر ثلاث مرات: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر. فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما؟ فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة: 219] ... إلى آخر الآية. فقال الناس: ما حرّم علينا. إنما قال: فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ. وكانوا يشربون الخمر حتى إذا كان يوم من الأيام، صلى رجل من المهاجرين. أمّ أصحابه في المغرب. خلط في قراءته فأنزل الله آية أغلظ منها: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ [النساء: 43] . فكان الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق، ثم أنزلت آية أغلظ من ذلك: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ... - إلى قوله- فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة: 90] . فقالوا:
«انتهينا. ربّنا» ؟ فقال الناس: يا رسول الله! ناس قتلوا في سبيل الله أو ماتوا على فرشهم، كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجسا ومن عمل الشيطان؟ فأنزل الله: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا.. الآية. فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: لو حرّمت عليهم، لتركوها كما تركتم.
قال ابن كثير: انفرد به أحمد.
وعن «2» أبي ميسرة قال: لما نزل تحريم الخمر قال عمر: اللهمّ! بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا. فنزلت الآية التي في البقرة: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ..
الآية، فدعي عمر فقرأت عليه فقال: اللهمّ! بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا. فنزلت الآية التي في سورة النساء: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى. فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم- إذا قال: حيّ على الصلاة- نادى: لا يقربنّ الصلاة سكران.
فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهمّ! بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا. فنزلت الآية التي في المائدة. فلما بلغ قول الله تعالى: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ قال عمر: انتهينا! انتهينا! رواه الإمام أحمد. وأصحاب السنن.
وروى البيهقيّ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إنما نزل تحريم الخمر في
__________
(1) أخرجه في المسند 2/ 351.
(2) أخرجه في المسند 1/ 53 والحديث رقم 378.
وأبو داود في: الأشربة، 1- باب في تحريم الخمر، حديث 3670.
والترمذيّ في: التفسير، 5- سورة المائدة، 8- باب حدثنا عبد بن حميد.

الصفحة 249