أهل الجاهلية، فحرموا ما رزقهم الله افتراء عليه- كما مرّ-.
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ أي: ظاهر العداوة، يمنعكم مما يحفظ روحكم، ويزيد قوتكم، ويدعوكم إلى الافتراء على الله إن نسبتموه إلى أمره، أو إلى دعوى الإلهية لكم إن استقللتم به.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأنعام (6) : آية 143]
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (143)
وقوله تعالى: ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ بدل من حَمُولَةً وَفَرْشاً أو مفعول (كلوا) .
(ولا تتّبعوا) معترض بينهما، أو فعل دل عليه، أو حال من (ما) بمعنى مختلفة أو متعددة. والزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه. قال تعالى وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [النجم: 45] وقد يقال لمجموعهما، والمراد الأول.
مِنَ الضَّأْنِ زوجين اثْنَيْنِ الكبش والنعجة وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ التيس والعنز. قُلْ أي: تبكيتا لهم، وإظهارا لانقطاعهم عن الجواب آلذَّكَرَيْنِ من الضأن والمعز حَرَّمَ الله عليكم أيها المشركون أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ منهما أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أي: أم ما حملت إناث الجنسين ذكرا كان أو أنثى، كما قالوا: ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ ... [الأنعام: 139] الآية.
نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ أي بدليل نقلي من كتب أوائل الرسل، أو عقلي في الفرق بين هذين النوعين، والنوعين الآتيين- قاله المهايمي-.
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي: في دعوى التحريم.
وفي قوله تعالى نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ ... تكرير للإلزام وتثنية للتبكيت والإفحام.