كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 4)

تَلَقَّاهُ النَّاسُ وَتَلَقَّاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ فيمن تلقاه فقال: أيهن مَا جِئْتَنَا بِهِ. جِئْتَنَا لِتَقْتُلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ! قَالَ: وَمَنْ يَقُولُ هَذَا وَمَنْ يقول هذا ومن يقول هذا؟ ثلاثا.
قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيُقْتَلَنَّ ابْنُ عُمَرَ. قَالَ فَجَعَلَ أَهْلُنَا يَقْدُمُونَ عَلَيْنَا. وَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَدَخَلا بَيْتًا وَكُنْتُ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ. فَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ يَقُولُ: أَفَتَتْرُكُهُ حَتَّى يَقْتُلَكَ؟ وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلا أَنَا وَأَهْلُ بَيْتِي لَقَاتَلْتُهُ دُونَكَ. قَالَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَفَلا أَصْبِرُ فِي حَرَمِ اللَّهِ؟ قَالَ وَسَمِعْتُ نَجِيَّهُ تِلْكَ اللَّيْلةَ مَرَّتَيْنِ فَلَمَّا دَنَا مُعَاوِيَةُ تَلَقَّاهُ النَّاسُ وَتَلَقَّاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ فَقَالَ: أيهن ما جئتنا به. جئت لِتَقْتُلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ! قَالَ: وَاللَّهِ لا أقتله.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ بَايَعْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَإِنَّ بني قد أقروا بذلك.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا يُحَدِّثُ مُحَمَّدًا قَالَ: كَانَتْ وَصِيَّةُ عُمَرَ عِنْدَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. يَعْنِي حَفْصَةَ. فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ صَارَتْ إِلَى ابْنِ عُمَرَ. فَلَمَّا حَضَرَ ابْنُ عُمَرَ جَعَلَهَا إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَتَرَكَ سَالِمًا. وَكَانَ النَّاسُ عَنَّفُوهُ بِذَلِكَ. قَالَ فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ. قَالَ فَقَالَ الْحَجَّاجُ: لَقَدْ كُنْتُ هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَمَا وَاللَّهِ إِنْ لَوْ فَعَلَتَ لكوَّسك اللَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. رَأْسُكَ أَسْفَلَكَ. قَالَ فَنَكَّسَ الْحَجَّاجُ. قَالَ وَقُلْتُ يَأْمُرُ بِهِ الآنَ. قَالَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: أَيُّ قُرَيْشٍ أَكْرَمُ بَيْتًا. وأخذ في حديث غيره.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ قَالَ: خَطَبَ الْحَجَّاجُ الْفَاسِقُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَرَّفَ كِتَابَ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: كَذَبْتَ كَذَبْتَ كَذَبْتَ. مَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ وَلا أَنْتَ مَعَهُ.
فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: اسْكُتْ فَإِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ وَذَهَبَ عَقْلُكَ. يُوشِكُ شَيْخٌ أَنْ يُؤْخَذَ

الصفحة 139

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text