كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 4)

يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَبِلالا. قَالَ: فَأَنَا رَابِعُ الإِسْلامِ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الأَشْجَعِيُّ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ أَنَّهُ كَانَ ثَالِثًا أَوْ رَابِعًا في الإسلام.
قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو عَمَّارٍ. وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ. لِصَاحِبِ الْعُقُلِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ. بِأَيِّ شَيْءٍ تَدَّعِي أَنَّكَ رُبُعُ الإِسْلامِ؟ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرَى النَّاسَ عَلَى ضَلالَةٍ وَلا أَرَى الأَوْثَانَ بِشَيْءٍ. ثُمَّ سَمِعْتُ عَنَ رَجُلٍ يُخْبِرُ أَخْبَارًا بِمَكَّةَ وَيُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ. فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَخْفِيًا. وَإِذَا قَوْمُهُ عَلَيْهِ جُزْءَانِ. فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: [مَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا نَبِيُّ.
فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيُّ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ. قُلْتُ: اللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَبِأَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: بِأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ وَلا يُشْرَكَ بِهِ شَيْءٌ وَكَسْرِ الأَوْثَانِ وَصِلَةِ الأَرْحَامِ. فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: حُرٌّ وَعَبْدٌ. وَإِذَا مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَبِلالٌ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ. قَالَ: إِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكِ فَإِذَا سَمِعْتَ لِيَ قَدْ ظَهَرْتُ فَالْحَقْ بِي] . قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي وَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَدْ أَسْلَمْتُ. قَالَ فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الأَخْبَارَ حَتَّى جَاءَ رَكْبُهُ مِنْ يَثْرِبَ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الْمَكِّيُّ الَّذِي أَتَاكُمْ؟ فَقَالُوا: أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَاكَ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ. وَتَرَكْتُ النَّاسَ إِلَيْهِ سِرَاعًا فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: نَعَمْ. أَلَسْتَ الَّذِي أَتَيْتَنِي بِمَكَّةَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى.
فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُ. فَقَالَ: إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ فَلا تُصَلِّ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكفار. فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُوَدَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يُسْتَقْبَلَ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ. ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَسْجُدُ جَهَنَّمُ. فَإِذَا فَاءَ الْفَيْءُ فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُوَدَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ. ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ. وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ. قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبَرَنِي عَنِ الْوُضُوءِ. [فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يُقَرِّبُ وُضُوءَهُ فَيُمَضْمِضُ وَيَمُجُّ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ وَيَنْثُرُ إِلا جَرَتْ خَطَايَا فِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ

الصفحة 163

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text