كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 4)

قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: فَحَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ عَاصِمٍ الأَسْلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُنْذِرُ بْنُ جَهْمٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ عَلَّمَ بُرَيْدَةَ بْنَ الْحُصَيْبِ لَيْلَتَئِذٍ صَدْرًا مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ. وَقَدِمَ بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ بَعْدَ أَنْ مَضَتْ بَدْرٌ وَأُحُدٌ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ فَتَعَلَّمَ بَقِيَّتَهَا. وَأَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ مِنْ سَاكِنِي المدينة وغزا معه مغازيه بَعْدَ ذَلِكَ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي جهم قال: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِأُسَارَى الْمُرَيْسِيعِ فَكُتِّفُوا وَجُعِلُوا نَاحِيَةً. وَاسْتَعْمَلَ بُرَيْدَةَ بْنَ الْحُصَيْبِ عَلَيْهِمْ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَعَقَدَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ فَتْحِ مَكَّةَ لِوَاءَيْنِ فَحَمَلَ أَحَدَهُمَا بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ وَحَمَلَ الآخَرَ نَاجِيَةُ بْنُ الأَعْجَمِ.
وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُرَيْدَةَ بْنَ الْحُصَيْبِ عَلَى أَسْلَمَ وَغِفَارَ يُصْدِقُهُمْ. وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَرَادَ غَزْوَةَ تَبُوكَ إِلَى أَسْلَمَ يَسْتَفِزُّهُمْ إِلَى عَدُوِّهِمْ. وَلَمْ يَزَلْ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُقِيمًا بِالْمَدِينَةِ حَتَّى فُتِحَتِ الْبَصْرَةُ وَمُصِّرَتْ فَتَحَوَّلَ إِلَيْهَا وَاخْتَطَّ بِهَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا غَازِيًا إِلَى خُرَاسَانَ فَمَاتُ بِمَرْوَ فِي خِلافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. وَبَقِيَ وَلَدُهُ بِهَا. وَقَدِمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ فَنَزَلُوا بَغْدَادَ فَمَاتُوا بِهَا.
قَالَ: أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو النَّضْرٍ الْكِنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الضَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيَّ مِنْ وَرَاءِ نَهَرِ بَلْخٍ وَهُوَ يَقُولُ: لا عَيْشَ إِلا طِرَادُ الْخَيْلِ الْخَيْلَ.
قال: أَخْبَرَنَا فَهِدُ بْنُ حَيَّانَ أَبُو بَكْرٍ الْقَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ السَّدُوسِيُّ عَنْ أبي العلاء بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ لَمْ يُسَمِّهِ لَنَا قَالَ: كُنْتُ مَعَ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ بِسِجِسْتَانَ. قَالَ فَجَعَلْتُ أُعَرِّضُ بِعَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ لأَسْتَخْرِجَ رَأْيَهُ. قَالَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُثْمَانَ وَاغْفِرْ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَاغْفِرْ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَاغْفِرْ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ. قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ لِي: لا أَبَا لَكَ أَتُرَاكَ قَاتِلِي؟ قَالَ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَكَ وَلَكِنْ هَذَا أَرَدْتُ مِنْكَ. قَالَ: قَوْمٌ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ سَوَابِقُ فَإِنْ يَشَأْ يَغْفِرْ لَهُمْ بِمَا سَبَقَ لَهُمْ فَعَلَ وَإِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْهُمْ بِمَا أَحْدَثُوا فَعَلَ. حسابهم على الله.

الصفحة 183

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text