كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 4)

لَعَقَرَتْهُ. [ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَالِهِ فَيُتَصَدَّقُ بِهِ. ثُمَّ يَقْعُدُ يَتَكَفَّفُ النَّاسَ. وَإِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ] .
وَمِنْ بَنِي أَشْجَعَ بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفَانَ بْن سَعْدِ بْن قَيْس بْن عيلان بْن مضر
461- نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ عَامِرِ
بْنِ أُنَيْفِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ قُنْفُذِ بْن خلاوة بْن سبيع بْن بَكْر بْن أشجع.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ الأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ: كُنْتُ أُقْدُمُ عَلَى كَعْبِ بْنِ أَسَدٍ بِبَنِي قُرَيْظَةَ فَأُقِيمُ عِنْدَهُمُ الأَيَّامَ أَشْرَبُ مِنْ شَرَابِهِمْ وَآكُلُ مِنْ طعامهم ثم يحملونني تَمْرًا عَلَى رِكَابِي مَا كَانَتْ.
فَأَرْجِعُ بِهِ إِلَى أَهْلِي. فَلَمَّا سَارَتِ الأَحْزَابُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِرْتُ مَعَ قَوْمِي وَأَنَا عَلَى دِينِي ذَلِكَ. وَكَانَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِي عَارِفًا فَقَذَفَ اللَّهُ فِي قَلْبِيَ الإِسْلامَ فَكَتَمْتُ ذَلِكَ قَوْمِي وَأَخْرُجُ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَأَجِدُهُ يُصَلِّي.
فَلَمَّا رَآنِي جَلَسَ ثُمَّ [قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا نُعَيْمُ؟ قُلْتُ: إِنِّي جِئْتُ أُصَدِّقُكَ وَأَشْهَدُ أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ. فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تُخَذِّلَ عَنَّا النَّاسَ فَخَذِّلْ. قَالَ قُلْتُ: وَلَكِنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّى أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ مَا بَدَا لَكَ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ] . قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَقُلْتُ: اكْتُمُوا عَنِّي اكْتُمُوا عَنِّي. قَالُوا: نَفْعَلُ.
فَقُلْتُ: إِنَّ قُرَيْشًا وَغَطَفَانَ عَلَى الانْصِرَافِ عَنْ محمد. ع. إِنْ أَصَابُوا فُرْصَةً انْتَهَزُوهَا وَإِلا اسْتَمَرُّوا إِلَى بِلادِهِمْ. فَلا تُقَاتِلُوا مَعَهُمْ حَتَّى تَأْخُذُوا مِنْهُمْ رَهْنًا. قَالُوا:
أَشَرْتَ بِالرَّأْي عَلَيْنَا وَالنُّصْحِ لَنَا. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فَقَالَ: قَدْ جِئْتُكَ بِنَصِيحَةٍ فَاكْتُمْ عَنِّي. قَالَ: أَفْعَلُ. قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ قُرَيْظَةَ قَدْ نَدِمُوا عَلَى مَا صَنَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ. ع. وَأَرَادُوا إِصْلاحَهُ وَمُرَاجَعَتَهُ. أَرْسِلُوا إِلَيْهِ وَأَنَا عِنْدَهُمْ أَنَّا سَنَأْخُذُ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ سَبْعِينَ رَجُلا مِنْ أَشْرَافِهِمْ نُسَلِّمُهُمْ إِلَيْكَ تَضْرِبُ أَعْنَاقَهُمْ وَنَكُونُ مَعَكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ حَتَّى نَرُدَّهُمْ عَنْكَ وَتُرَدُّ جُنَاحُنَا الَّذِي كُسِرَتْ إِلَى دِيَارِهِمْ. يَعْنِي بَنِي النَّضِيرِ. فَإِنْ بَعَثُوا إِلَيْكُمْ يَسْأَلُونَكُمْ رَهْنًا فلا تدفعوا إليهم أحدا
__________
461 المغازي (198) ، (327) ، (375) ، (385) ، وراجع الفهرس، ابن هشام (2/ 229، 231) .

الصفحة 209

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text