كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 4)

وَإِنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الأَجَلِ فَكُلُوا مِنْ هَذَا الطَّعَامِ. ثُمَّ مَدَّ الْعَبَّاسُ يَدَهُ فَأَكَلَ. وَمَدَّ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ فَأَكَلُوا. فَعَرَفْتُ قَوْلَ عُمَرَ إنهم رؤوس الناس.
قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وهيب عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَامِرٍ أَنَّ الْعَبَّاسَ تَحَفَّى عُمَرَ فِي بَعْضِ الأَمْرِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ جَاءَكَ عَمُّ مُوسَى مُسْلِمًا مَا كُنْتَ صَانِعًا بِهِ؟ قَالَ: كُنْتُ وَاللَّهِ مُحْسِنًا إِلَيْهِ. قَالَ: فَأَنَا عَمُّ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: وَمَا رَأْيُكَ يَا أَبَا الفضل؟ فو الله لأَبُوكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي. قَالَ: اللَّهَ اللَّهَ لأَنِّي كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَحَبُّ إِلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أَبِي فَأَنَا أُوثِرُ حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - على حبي.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: بَقِيَ فِي بَيْتِ مَالِ عمر شيء بعد ما قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعُمَرَ وَلِلنَّاسِ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ فِيكُمْ عَمُّ مُوسَى أَكُنْتُمْ تُكْرِمُونُهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ بِهِ. أَنَا عَمُّ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَلَّمَ عُمَرُ النَّاسَ فَأَعْطُوهُ تِلْكَ الْبَقِيَّةَ الَّتِي بقيت.
قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ لَيْثٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَعْتَقَ الْعَبَّاسُ عِنْدَ مَوْتِهِ سَبْعِينَ مملوكا.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَيَاضِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ الْعَبَّاسُ مُعْتَدِلَ الْقَنَاةِ وَكَانَ يُخْبِرُنَا عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ أَعْدَلُ قَنَاةً مِنْهُ.
وَتُوُفِّيَ الْعَبَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لأَرْبَعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً. وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ فِي مَقْبَرَةِ بَنِي هَاشِمٍ.
قَالَ خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مُعْتَدِلَ الْقَنَاةِ. يَعْنِي طَوِيلا. حَسَنَ الانْتِصَابِ عَلَى كِبَرٍ ليس فيه حناء.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - إِلَى الْمَدِينَةِ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَسْلَمَ الْعَبَّاسُ بِمَكَّةَ قَبْلَ بَدْرٍ وَأَسْلَمَتْ أُمُّ الْفَضْلِ مَعَهُ

الصفحة 22

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text