كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 4)

قال: وأبق مني غلام في الطريق فلما قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فبايعته فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام [فقال لي رسول الله. ص: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا غُلامُكَ. فَقُلْتُ: هُوَ لِوَجْهِ اللَّهِ. فَأَعْتَقْتُهُ] .
قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالا: أَخْبَرَنَا سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: نَشَأْتُ يَتِيمًا وَهَاجَرْتُ مِسْكِينًا وَكُنْتُ أَجِيرًا لِبُسْرَةَ بِنْتِ غَزْوَانَ بِطَعَامِ بَطْنِي وعقبة رجلي. فكنت أخدم إذا نزلوا وأحدو إِذَا رَكِبُوا فَزَوِّجْنِيهَا اللَّهُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الدِّينَ قِوَامًا وَجَعَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِمَامًا.
قَالَ: أَخْبَرَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَكْرَيْتُ نَفْسِي مِنَ ابْنَةِ غَزْوَانَ عَلَى طَعَامِ بَطْنِي وَعُقْبَةِ رِجْلِي. قَالَ فَكَانَتْ تُكَلِّفُنِي أَنْ أركب قائما وأن أردي أَوْ أُورَدَ حَافِيًا. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ زَوَّجَنِيهَا اللَّهُ فَكَلَّفْتُهَا أَنْ تَرْكَبَ قَائِمَةً وَأَنْ تَرِدَ أَوْ تُرْدِي حَافِيَةً.
قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَجِيرَ ابْنِ عَفَّانَ وَابْنَةِ غَزْوَانَ بِطَعَامِ بَطْنِي وَعُقْبَةِ رِجْلِي أَسُوقُ بِهِمْ إِذَا رَكِبُوا وَأَخْدُمُهُمْ إِذَا نَزَلُوا. فَقَالَتْ لِي يَوْمًا: لَتَرِدَنَّهُ حَافِيًا وَلَتَرْكَبَنَّهُ قَائِمًا.
فَزَوَّجَنِيهَا اللَّهُ بَعْدُ فَقُلْتُ: لَتَرِدِنَّهُ حَافِيَةً وَلَتَرْكَبِنَّهُ قَائِمَةً.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: تَمَخَّطَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ مِنْ كَتَّانٍ مُمْشَقٍ فَتَمَخَّطَ فِيهِ فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ يَتَمَخَّطُ أبو هريرة في الكتان. لقد رأيتني آخرا فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحُجْرَةِ عَائِشَةَ.
يَجِيءُ الْجَائِي يَرَى أَنَّ بِي جُنُونًا وَمَا بِي إِلا الْجُوعُ. وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَجِيرٌ لابْنِ عَفَّانَ وَابْنَةِ غَزْوَانَ بِطَعَامِ بَطْنِي وَعُقْبَةِ رِجْلِي. أَسُوقُ بِهِمْ إِذَا ارْتَحِلُوا وَأَخْدُمُهُمْ إِذَا نَزَلُوا.
فَقَالَتْ يَوْمًا: لَتَرِدَنَّهُ حَافِيًا وَلَتَرْكَبَنَّهُ قَائِمًا. قَالَ فَزَوَّجَنِيهَا اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهَا: لَتَرِدِنَّهُ حَافِيَةً وَلَتَرْكَبِنَّهُ قَائِمَةً.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَشْهَدًا قَطُّ إِلا قَسَمَ لِي مِنْهُ إِلا مَا كَانَ مِنْ خَيْبَرَ. فَإِنَّهَا كَانَتْ لأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ خَاصَّةً.
قَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو مُوسَى قَدِمَا بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَخَيْبَرَ.

الصفحة 243

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text