كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 4)

[اسْتَوْصِ بِعَبْدِ الْقَيْسِ خَيْرًا وَأَكْرِمْ سَرَاتَهُمْ] .
قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى عَلَى الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ قَمِيصًا سُنْبُلانِيًّا طَوِيلَ الْكُمَّيْنِ فَقَطَعَهُ مِنْ عِنْدِ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سأل السائب بن يزيد: مَا سَمِعْتَ فِي سُكْنَى مَكَّةَ؟ فَقَالَ: قَالَ العلاء بن الحضرمي أن رسول الله - صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[قَالَ:
ثَلاثٌ لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدْرِ] .
قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ فَقَالَ السَّائِبُ: سَمِعْتُ الْعَلاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ يَقُولُ [سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: ثَلاثُ لَيَالٍ يَمْكُثُهُنَّ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ الصَّدْرِ] .
قَالَ ثُمَّ رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى الأَوَّلِ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَامِلا عَلَى الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَارْتَدَّ رَبِيعَةُ بِالْبَحْرَيْنِ فَأَقْبَلَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ إِلَى الْمَدِينَةِ وَتَرَكَ عَمَلَهُ. فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ فَأَبَى وَقَالَ: لا أَعْمَلُ لأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجْمَعَ أَبُو بَكْرٍ بِعْثَةَ الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَدَعَاهُ فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُكَ مِنْ عُمَّالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ وَلَّى فَرَأَيْتُ أَنْ أُوَلِّيَكَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلاكَ. فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ. فَخَرَجَ الْعَلاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي سِتَّةَ عَشَرَ رَاكِبًا مَعَهُ فُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ الْعِجْلِيُّ دَلِيلا. وَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ كِتَابًا لِلْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ أَنْ يُنَفَّرَ مَعَهُ كُلُّ مَنْ مَرَّ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى عَدُوِّهِمْ. فَسَارَ الْعَلاءُ فِيمَنْ تَبِعَهُ مِنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِحِصْنِ جُوَاثَا فَقَاتَلَهُمْ فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ. ثُمَّ أَتَى الْقَطِيفَ وَبِهَا جَمْعٌ مِنَ الْعَجَمِ فَقَاتَلَهُمْ فَأَصَابَ مِنْهُمْ طَرَفًا وَانْهَزَمُوا فَانْضَمَّتِ الأَعَاجِمُ إِلَى الزَّارَةِ فَأَتَاهُمُ الْعَلاءُ فَنَزَلَ الْخَطَّ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَقَاتَلَهُمْ وَحَاصَرَهُمْ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَوَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. وَطَلَبَ أَهْلُ الزَّارَةِ الصُّلْحَ فَصَالَحَهُمُ الْعَلاءُ. ثُمَّ عَبَرَ الْعَلاءُ إِلَى أَهْلِ دَارِينَ فَقَاتَلَهُمْ فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَحَوَى الذَّرَارِيَّ. وَبَعَثَ الْعَلاءُ عَرْفَجَةَ بْنَ هَرْثَمَةَ إِلَى أَسْيَافِ فَارِسٍ فَقَطَعَ فِي السُّفُنِ فَكَانَ أَوَّلَ مِنْ فَتْحَ جَزِيرَةً بِأَرْضِ فَارِسٍ وَاتَّخَذَ فِيهَا مَسْجِدًا وَأَغَارَ عَلَى بَارِيخَانَ وَالأَسْيَافَ وَذَلِكَ فِي سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ.

الصفحة 267

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text