كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 4)

فَرَاحَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَصَلَّى مَعَهُ. فأمر رسول الله. ع. علي بن أبي طالب فنادى فِي النَّاسِ: أَلا إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَدْ رَضِيَا عَنْ أَبِي سُفْيَانَ فَارْضَوْا عَنْهُ.
قَالَ: وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتْحَ مَكَّةَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَالطَّائِفَ هُوَ وَابْنُهُ جَعْفَرٌ وَثَبَتَا مَعَهُ حِينَ انْكَشَفَ النَّاسُ يَوْمَ حُنَيْنٍ. وَعَلَى أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَئِذٍ مُقَطَّعَةٌ بُرُودٌ وَعِمَامَةٌ بُرُودٌ وَقَدْ شَدَّ وَسَطَهُ بِبُرْدٍ وَهُوَ آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا انْجَلَتِ الْغَبَرَةُ قَالَ [رسول الله. ص: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَخُوكُ أَبُو سُفْيَانَ. قَالَ: أَخِي أَيُّهَا اللَّهُ إِذًا. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: أَبُو سُفْيَانَ أَخِي وَخَيْرُ أَهْلِي وَقَدْ أَعْقَبَنِي اللَّهُ مِنْ حَمْزَةَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ. فَكَانَ يُقَالُ لأَبِي سُفْيَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ الرسول.] وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ أَشْعَارًا كَثِيرَةً تَرَكْنَاهَا لَكَثْرَتِهَا. وَكَانَ مِمَّا قَالَ:
لَقَدْ عَلِمَتْ أَفْنَاءُ كَعْبٍ وَعَامِرٍ ... غَدَاةَ حُنَيْنٍ حِينَ عَمَّ التَّضَعْضُعُ
بِأَنِّي أَخُو الْهَيْجَاءِ أَرْكَبُ حَدَّهَا ... أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ لا أَتَتَعْتَعُ
رَجَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ ... إِلَيْهِ تَعَالَى كُلُّ أَمْرٍ سَيُرْجَعُ
قَالُوا: وَأَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ بِخَيْبَرَ مِائَةَ وَسْقٍ كُلَّ سَنَةٍ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أن أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ كَانَ يُصَلِّي فِي الصَّيْفِ بِنِصْفِ النَّهَارِ حَتَّى تُكْرَهَ الصَّلاةُ. ثُمَّ يُصَلِّي مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ. [فَلَقِيَهُ عَلِيٌّ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدِ انْصَرَفَ قَبْلَ حِينِهِ فَقَالَ له: ما لك انصرفت اليوم قَبْلَ حِينِكَ الَّذِي كُنْتَ تَنْصَرِفُ فِيهِ؟ فَقَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَخَطَبْتُ إِلَيْهِ ابْنَتَهُ فَلَمْ يُحِرْ إِلَيَّ شَيْئًا فَقَعَدْتُ سَاعَةً فَلَمْ يُحِرْ إِلَيَّ شَيْئًا. فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أُزَوِّجُكَ أَقْرَبَ مِنْهَا. فَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ] .
قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: [قال رسول الله. ص: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ سَيِّدُ فِتْيَانِ أَهْلِ الْجَنَّةِ] . فَحَجَّ عَامًا فَحَلَقَهُ الْحَلاقُ بِمِنًى وَفِي رَأْسِهِ ثُؤْلُولٌ فَقَطَعَهُ الْحَلاقُ فَمَاتَ.
قَالَ يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ فَيَرَوْنَ أَنَّهُ شَهِيدٌ. وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ عَفَّانُ: فَمَاتَ فَكَانُوا يَرْجُونَ أَنَّهُ مِنْ أهل الجنة.
قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أَبَا سُفْيَانَ الْوَفَاةُ قَالَ لأَهْلِهِ: لا تَبْكُوا عَلَيَّ فَإِنِّي لَمْ أَتَنَطَّفْ بِخَطِيئَةٍ مُنْذُ أَسْلَمْتُ.

الصفحة 39

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text