كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 4)

فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ [فَقَالَ رَسُولُ الله. ص: إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ. وَأَيْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ] .
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وهيب بن خالد قال: وَأَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ:
حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَمَّرَ أُسَامَةَ فَبَلَغَهُ أَنَّ النَّاسَ عَابُوا أُسَامَةَ وَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ. [فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ فَقَالَ كَمَا حَدَّثَنِي سَالِمٌ: أَلا إِنَّكُمْ تَعِيبُونَ أُسَامَةَ وَتَطْعَنُونَ فِي إِمَارَتِهِ وَقَدْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ بِأَبِيهِ مِنْ قَبْلُ وَإِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ وَإِنْ كَانَ لأَحَبُّ النَّاسِ كُلِّهِمْ إِلَيَّ. وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا مِنْ بَعْدِهِ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْرًا فَإِنَّهُ مِنْ خِيَارِكُمْ] . قَالَ سَالِمٌ: مَا سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ قَطُّ إِلا قَالَ: مَا حاشا فاطمة.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَّهَهُ وَجْهًا فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ. قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لأُسَامَةَ: مَا الَّذِي عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: [عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ أُغِيرَ على أبنى صباحا ثم أخرق] .
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ. وَكَانَ النَّاسُ طَعَنُوا فِيهِ. أَيْ فِي صِغَرِهِ. فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَقَدْ كَانُوا طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ. وَإِنَّهُمَا لَخَلِيقَانِ لَهَا. أَوْ كَانَا خَلِيقَيْنِ لِذَلِكَ. فَإِنَّهُ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ إِلا فَاطِمَةَ. فَأُوصِيكُمْ بِأُسَامَةَ خيرا.
قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنَشٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ:
اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وهو ابن ثماني عشرة سنة.
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أُبْنَى مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ.

الصفحة 49

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text