كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 4)

قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُ النَّاسِ اسْتَعْمَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: [أَيُّهَا النَّاسُ أَنْفِذُوا بَعْثَ أُسَامَةَ فَلَعَمْرِي إِنْ قُلْتُمْ فِي إِمَارَتِهِ لَقَدْ قُلْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ. وَإِنَّهُ لَخَلِيقٌ لِلإِمَارَةِ وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ لَخَلِيقًا لَهَا] .
قَالَ فَخَرَجَ جَيْشُ أُسَامَةَ حَتَّى عَسْكَرُوا بِالْجُرْفِ وَتَتَامَّ النَّاسُ إِلَيْهِ فَخَرَجُوا. وَثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقَامَ أُسَامَةُ وَالنَّاسُ لِيَنْظُرُوا مَا اللَّهُ قَاضٍ فِي رَسُولِهِ. قَالَ أُسَامَةُ: فَلَمَّا ثَقُلَ هَبَطْتُ مِنْ عَسْكَرِي وَهَبَطَ النَّاسُ مَعِي وَغُمِيَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَلا يَتَكَلَّمُ.
فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ نَصَبَهَا إِلَيَّ فَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي.
قَالَ: أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ. وَكَانَ يُحِبُّهُ وَيُحِبُّ أَبَاهُ قَبْلَهُ. بَعَثَهُ عَلَى جَيْشٍ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ مَا جُرِّبَ أُسَامَةُ فِي قِتَالٍ فَلَقِيَ فَقَاتَلَ فَذُكِرَ مِنْهُ بَأْسٌ. قَالَ أُسَامَةُ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَتَاهُ الْبَشِيرُ بالفتح فإذا هو متهلهل وَجْهُهُ فَأَدْنَانِي مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: حَدِّثْنِي. فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ فَقُلْتُ: فَلَمَّا انْهَزَمَ الْقَوْمُ أَدْرَكْتُ رَجُلا وَأَهْوَيْتُ إِلَيْهِ بِالرُّمْحِ فَقَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَطَعَنْتُهُ فَقَتَلْتُهُ. فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ: [وَيْحَكَ يَا أُسَامَةُ. فَكَيْفَ لَكَ بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ؟ وَيْحَكَ يَا أُسَامَةُ. فَكَيْفَ لَكَ بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ؟] فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا عَلَيَّ حَتَّى لَوَدِدْتُ أَنِّي انْسَلَخْتُ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ عَمِلْتُهُ وَاسْتَقْبَلْتُ الإِسْلامَ يَوْمَئِذٍ جَدِيدًا. فَلا وَاللَّهِ لا أُقَاتِلُ أَحَدًا قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ بعد مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ ذُو الْبَطْنِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: لا أُقَاتِلُ رَجُلا يَقُولُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَبَدًا. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ: وَأَنَا وَاللَّهِ لا أُقَاتِلُ رَجُلا يَقُولُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَبَدًا.
فَقَالَ لَهُمَا رَجُلٌ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ؟ فَقَالا: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ وكان الدين لله.
[قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أُسَامَةُ يَأْتِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشَّيْءِ فَيُشَفَّعُهُ فِيهِ فَأَتَاهُ مَرَّةً فِي حَدٍّ فَقَالَ: يَا أسامة لا تشفع في حد] .

الصفحة 51

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text