كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 4)

قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ قَدِمَ مَكَّةَ فَحَالَفَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ أَبَا أُحَيْحَةَ. وَأَسْلَمَ بِمَكَّةَ وَهَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ. ثُمَّ قَدِمَ مَعَ أَهْلِ السَّفِينَتَيْنِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَنْطَلِقَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا فَبَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ.
وَجَمَعُوا للنجاشي هدية. فقدمنا وقدموا على النجاشي.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ قَالَ: لَيْسَ أَبُو مُوسَى مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ وَلَيْسَ لَهُ حِلْفٌ فِي قُرَيْشٍ. وَقَدْ كَانَ أسلم بِمَكَّةَ قَدِيمًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بِلادِ قَوْمِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَدِمَ هُوَ وَنَاسٌ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَافَقَ قُدُومُهُمْ قَدُومَ أَهْلِ السَّفِينَتَيْنِ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ. وَوَافَقُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ فَقَالُوا: قَدِمَ أَبُو مُوسَى مَعَ أَهْلِ السَّفِينَتَيْنِ. وَكَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ وَافَقَ قُدُومُهُ قُدُومَهُمْ. ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إِسْحَاقَ وَأَبُو مَعْشَرٍ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرِ بْنِ حَبِيبٍ السَّهْمِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ أَقْوَامٌ هُمْ أَرَقُّ مِنْكُمْ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قُلُوبًا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ: أَفْئِدَةً] .
فَقَدِمَ الأَشْعَرِيُّونَ فِيهِمْ أَبُو مُوسَى. فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ جَعَلُوا يَرْتَجِزُونَ:
غَدًا نَلْقَى الأَحِبَّهْ ... مُحَمَّدًا وَحِزْبَهْ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أُخْبِرْتُ عن أبي أسامة قال: حدثني يزيد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: هَاجَرْنَا مِنَ الْيَمَنِ فِي بِضْعَةٍ وَخَمْسِينَ رَجُلا مِنْ قَوْمِي وَنَحْنُ ثَلاثَةُ إِخْوَةٍ: أَبُو مُوسَى وَأَبُو رُهْمٍ وَأَبُو بُرْدَةَ. فَأَخْرَجَتْهُمْ سَفِينَتُهُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَعِنْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابُهُ. فَأَقْبَلُوا جَمِيعًا فِي سَفِينَةٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ. قَالَ فَمَا قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ. إِلا أَصْحَابُ السَّفِينَةِ جَعْفَرُ وَأَصْحَابُهُ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ وَقَالَ: لَكُمُ الْهِجْرَةُ مَرَّتَيْنِ. هَاجَرْتُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَهَاجَرْتُمْ إِلَيَّ.

الصفحة 79

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text