كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 4)

فَخَرَجَا وَخَرَجْتُ مَعَهُمَا فَكُنْتُ أَسُوقُ بِهِمَا مَخَافَةً من الطلب والفتنة حتى انتهينا إلى ظهر حرة الْمَدِينَةَ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَسَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ خَرَجَا جَمِيعًا مَعَهُ. وَجَاءَ الْخَبَرُ قُرَيْشًا فَخَرَجَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى بَلَغُوا عُسْفَانَ فَلَمْ يُصِيبُوا أَثَرًا وَلا خَبَرًا عَنْهُمْ. وَكَانَ الْقَوْمُ قَدْ أَخَذُوا عَلَى يَدِ بَحْرٍ حَتَّى خَرَجُوا عَلَى أَمَجَ. طَرِيقُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي سَلَكَ حِينَ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالا: خَرَجَ سَلَمَةُ بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والوليد بْنُ الْوَلِيدِ مُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطَلَبَهُمْ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِيَرُدُّوهُمْ. قَالَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ. فَلَمَّا كَانُوا بِظَهْرِ الْحَرَّةِ قُطِعَتْ إِصْبَعُ الْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَدَمِيَتْ فَقَالَ:
هَلْ أَنْتِ إِلا إِصْبَعٌ دَمِيَتْ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيَتْ
قَالَ وَانْقَطَعَ فُؤَادُهُ فَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ فَبَكَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَالَتْ:
يَا عَيْنُ فَابْكِي لِلْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَبُو الْوَلِيدِ فَتَى الْعَشِيرَةِ [فَقَالَ رَسُولُ الله. ص: لا تَقُولِي هَكَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ وَلَكِنْ قُولِي وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ] .
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ وَلَدِ أَبِي دُجَانَةَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ: جَزَعْتُ حِينَ مَاتَ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ جَزَعًا لَمْ أَجْزَعْهُ عَلَى مَيِّتٍ فَقُلْتُ لأَبْكِيَنَّ عَلَيْهِ بُكَاءً تُحَدِّثُ بِهِ نِسَاءُ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ. وَقُلْتُ غَرِيبٌ تُوُفِّيَ فِي بِلادِ غُرْبَةٍ. فَاسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَذِنَ لِي فِي الْبُكَاءِ. فَصَنَعْتُ طَعَامًا وَجَمَعْتُ النِّسَاءَ. فَكَانَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ بُكَائِهَا:
يَا عَيْنُ فَابْكِي لِلْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَهْ مِثْلُ الْوَلِيدِ بن الوليد أبي الْوَلِيدِ كَفَى الْعَشِيرَهْ

الصفحة 99

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text