كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

305 الأصل مقصودا وما أصاب النماء افتك به صورته رجل رهن شاة بتسعة دراهم وقيمتها عشرة يوم القبض ثم ولدت ولدا قيمته خمسة دراهم يوم الفك فصارت قيمتهما خمسة عشرة والدين يقسم على قيمتهما أثلاثا يصيب ثلثا الدين للأم وهو ستة فتسقط ويصيب ثلثه للولد وهو ثلاثة لأن قيمتهما أثلاث فيلزم الراهن أن يدفع الثلث ثم يأخذ الولد
وفي التنوير ولو أذن الراهن للمرتهن في أكل زوائد الرهن فأكلها فلا ضمان عليه ولا يسقط شيء من الدين وإن لم يفتك الراهن الرهن حتى هلك الرهن في يد المرتهن قسم الدين على قيمة الزيادة التي أكلها المرتهن وعلى قيمة الأصل فما أصاب الأصل سقط وما أصاب الزيادة أخذه المرتهن من الراهن كما مر
وفي الخانية رهن جارية فأرضعت صبيا المرتهن لم يسقط شيء من دينه بخلاف ما لو رهن شاة فشرب المرتهن من لبنها فإنه محسوب عليه من الدين
وتصح الزيادة في الرهن مثل أن يرهن ثوبا بعشرة يساوي عشرة ثم زاد الراهن ثوبا آخر فيكون مع الأول رهنا بالعشرة ولا تصح الزيادة في الدين مثل أن يقول الراهن أقرضني خمسمائة أخرى على أن يكون العبد الذي عندك رهنا بألف فلا يكون الرهن رهنا بها أي بالزيادة عند الطرفين لأن الزيادة في الدين ترك الاستيثاق وهو يكون منافيا لعقد الرهن ولأن الزيادة في الدين توجب الشيوع في الرهن وهو غير مشروع فلا يصير الرهن الأول رهنا بالدين الحادث بل يصير كل الرهن بمقابلة الدين السابق فإن هلك العبد يسقط الدين الأول ويبقى الدين الثاني بلا رهن خلافا لأبي يوسف فإن عنده تجوز الزيادة في الدين فيسقط بموت العبد الرهن الدينان قياسا على الجانب الآخر ولأن الدين في باب الرهن كالثمن في البيع والرهن كالثمن فتجوز الزيادة فيهما كما في البيع
وقال زفر والشافعي لا تجوز الزيادة في الرهن ولا في الدين لعدم جوازها في الثمن والمبيع ثم المراد بقولهم أن الزيادة في الدين لا تصح أن لا يكون رهنا بالزيادة كما أنه رهن بأصل الدين وأما نفس زيادة الدين على الدين فصحيحة لأن الاستدانة بعد الاستدانة قبل قضاء الدين الأول جائز إجماعا
وإن رهن عبدا يعدل ألفا بألف فدفع مكانه عبدا يعدلها أي الألف فالأول رهن فمات قبل الرد يصير مستوفيا لدينه فالعبد الأول رهن كما كان حتى يرد
____________________

الصفحة 305