كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)
فيه الماء مع إمكان أن لا يمر عليه لأنه هو الذي خاطر بنفسه فصار كمن وثب على البئر من جانب إلى جانب فوقع فيها بخلاف ما إذا لم يعلم فوقع من غير علم بأن كان المرور ليلا أو كان المار أعمى فإنه يضمن
ووضع الخشبة في الطريق كالرش في استيعاب الطريق وعدمه يعني إذا استوعبت الخشبة الطريق يضمن وإن لم تستوعبه لا يضمن
وفي المنح ولو حفر في مفازة أو نحوها من الطريق في غير الأمصار أو ضرب فسطاطا أو نصب تنورا أو ربط دابة لم يضمن كما في منية الفقهاء وفيه حفر بئرا في طريق مكة أو غيره من الفيافي لم يضمن بخلاف الأمصار دون الفيافي والصحاري لأنه لا يمكن العدول عنه في الأمصار دون الصحاري
وإن رش فناء حانوت بإذن صاحبه فالضمان على الآمر استحسانا كما لو استأجره أي الأجير ليبني له في فناء حانوته فتلف به شيء بعد فراغه فإنه يجب الضمان على الآمر دون الأجير ولو كان أمره بالبناء في وسط الطريق فالضمان على الأجير لفساد الأمر
ولو كنس الطريق لا يضمن ما تلف بموضع كنسه وفي الكافي وإن استأجر أجيرا ليبني له في فناء حانوته فتعلق به إنسان بعد فراغه فمات يضمن الآمر استحسانا ولو أمره بالبناء في وسط الطريق ضمن الأجير لفساد الأمر بخلاف البناء في فناء حانوته لأنه يباح له فيما بينه وبين ربه إحداث مثل ذلك في فنائه إذا كان لا يتضرر به غيره وقد جرت العادة بذلك في بلاد المسلمين فاعتبر أمره في ذلك ولكن لما كان البناء غير مملوك له يتقيد بشرط السلامة ولو كنس الطريق فعطب بموضع كنسه إنسان لم يضمن لأنه ما أحدث في الطريق شيئا وإنما كنس الطريق لئلا يتضرر به المارة ولا يؤذيهم
____________________