كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)
متعد بخلاف ما إذا كان في طريق العامة فيضمن للتعدي ما وطئت دابته أو أصابت بيدها أو رجلها أو رأسها أو كدمت أو خبطت برجلها أو صدمت والأصل في هذا أن المرور في طريق المسلمين مباح مقيد بشرط السلامة بمنزلة المشي لأن الحق في الطريق مشترك بين الناس فهو يتصرف في حقه من وجه وفي حق غيره من وجه فالجناية مقيدة بشرط السلامة وإنما تقيد بشرط السلامة فيما يمكن التحرز عنه دون ما لا يمكن التحرز عنه لأنا لو شرطنا عليه السلامة عما لا يمكن التحرز عنه يتعذر عليه استيفاء حقه لأنه يمتنع عن المشي والسير مخافة أن يبتلى بما لا يمكن أن يتحرز عنه والتحرز عن الوطء والإصابة باليد أو الرجل والكدم وهو العض بمقدم الأسنان أو الخبط وهو الضرب باليد أو الصدم وهو الضرب بنفس الدابة وما أشبه ذلك في وسع الراكب إذا أمعن النظر في ذلك وأما ما لا يمكن التحرز عنه فهو ما ذكره بقوله لا ما نفحت برجلها أو ذنبها قال في المغرب يقال نفحت الدابة بالفاء والحاء المهملة أي ضربت بحد حافرها هذا إذا كانت سائرة إلا إذا أوقفها أي الراكب الدابة في الطريق فإنه حينئذ يضمن بالنفحة سواء كانت بالرجل أو بالذنب لأنه يمكنه التحرز عن الإيقاف وإن لم يمكنه التحرز عن النفح فصار متعديا في الإيقاف وشغل الطريق به ولا ما عطب بروثها أو بولها سائرة أو واقفة يعني إذا بالت أو راثت في الطريق وهي تسير فعطب به إنسان لا ضمان عليه لأنه لا يمكن التحرز عنه وكذا إذا أوقفها لذلك فلا ضمان لأن من الدواب ما لا يفعل ذلك حتى يقف فهو أيضا مما لا يمكن التحرز عنه فلهذا لا يضمن بذلك سواء كانت سائرة أو واقفة لأجله أي لأجل الروث أو البول فإن أوقفها لا لأجله أي لا لأجل الروث أو البول ضمن ما عطب به أي بالروث أو البول لأنه يكون متعديا في الإيقاف لأنه ليس من ضرورات السير
فإن أصابت بيدها
____________________