كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)
وحده دون السائق والقائد لأن الراكب مباشر فيه كما ذكرنا والسائق متسبب فالإضافة إلى المباشر أولى
وإن اصطدم فارسان خطأ أي ضرب أحدهما الآخر بنفسه أو اصطدم ماشيان فماتا ضمن عاقلة كل أي كل واحد دية الآخر عندنا لأن هلاكه إما مضاف إلى فعل نفسه أو فعل صاحبه أو فعلهما معا لا سبيل إلى الأول لأن فعله مباح لا يصلح في حق نفسه أن يضاف إليه الهلاك فضلا عن أن يصلح في حق الضمان ولا إلى الثالث لأن ما يركب من صالح وغير صالح ليس بصالح فثبت الثاني فإنه وإن كان فعلا مباحا وهو المشي في الطريق إلا أنه في حق غيره يصلح أن يضاف إليه الهلاك فيصلح أيضا في حق الضمان وعند زفر والشافعي يجب على عاقلة كل منهما نصف دية الآخر لأن كل واحد عطب بفعله وفعل صاحبه فكان نصفين أحدهما معتبر والآخر هدر قيل لو كانا عامدين في الاصطدام يضمن كل واحد نصف الدية للآخر اتفاقا وقيل هذا لو وقع كل واحد منهما على قفاه لتحقق فعل الاصطدام ولو وقع على وجهه فلا شيء على واحد منهما وإن وقع أحدهما على قفاه والآخر على وجهه فدم الذي وقع على وجهه هدر قيل يجب عند الشافعي نصف الدية سواء وقع على قفاه أو ظهره أو وجهه
وإن تجاذبا حبلا فانقطع الحبل فماتا فإن وقعا أي كل واحد منهما على ظهرهما فهما هدر لأن كل واحد مات بقوة نفسه
وإن وقعا على وجههما فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر لأن كل واحد منهما مات بقوة صاحبه وإن اختلفا أي وقع أحدهما على القفاء والآخر على الوجه فدية من وقع على وجهه على عاقلة من وقع على ظهره فالذي على القفاء لا دية له
وإن قطع آخر الحبل أي إن تجاذبا الحبل فقطعه إنسان آخر فوقع كل منهما على القفاء فماتا فديتهما على عاقلته أي عاقلة القاطع لأنه مضاف إلى فعله فكان سببا
وإن
____________________