كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

نصفين وإنما قيد بقوله لا في ملكه لأنه إذا أوقفها في ملكه لا يضمن الراكب أيضا
وإن نفحت الدابة الناخس فدمه هدر لأنه بمنزلة الجاني على نفسه وإن ألقت الدابة الراكب فمات فضمانه على الناخس أي على عاقلته لأنه متعد في تسببه ففيه الدية على العاقلة وإن فعل ذلك أي الضرب أو النخس بإذن الراكب فهو كفعل الراكب ولا ضمان عليه في نفحتها لأن الراكب له ولاية نخس الدابة وضربها فإذا أمر غيره بما يملك مباشرته جعل فعل المأمور كفعل الآمر لكن إن وطئت الدابة أحدا في فورها من غير أن تميل يمنة أو يسرة بعد النخس بإذن فديته عليهما لأنه قد نخسها الناخس بإذن الراكب فالدية عليهما إذا كانت في فورها الذي نخسها لأن سيرها في تلك الحالة مضاف إليها والإذن يتناول فعل السوق ولا يتناوله من حيث إنه إتلاف فمن هذا الوجه يقتصر عليه فالركوب وإن كان علة للوطء فالنخس ليس بشرط لهذه العلة بل هو شرط أو علة للسير والسير علة للوطء وبهذا لا يترجح صاحب العلة كمن جرح إنسانا فوقع في بئر حفرها غيره على قارعة الطريق ومات فالدية عليهما كما أن الحفر شرط وجود علة أخرى وهو الوقوع دون علة الجرح فكذا هذا ولا يرجع الناخس على الراكب في الأصح لأنه لم يأمره بالإيطاء والنخس ينفصل عنه والتلف إنما حصل بالوطء
كما لو أمر صبيا يستمسك على دابة بتسييرها فوطئت إنسانا فمات ضمن عاقلة الصبي ديته و لا يرجع عاقلة الصبي بما غرموا من الدية على الآمر لأنه أمره لأنه بالتسيير والإيطاء ينفصل عنه وإنما قال في الأصح احترازا عما قيل يرجع الناخس على الراكب بما ضمن في الإيطاء لأنه فعله بأمره فرجع بما لحقه من العهدة عليه
وكذا
____________________

الصفحة 379