كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)
جناية المملوك وهو العبد وأخره لانحطاط رتبة العبد عن رتبة الحر كما في شروح الهداية ولقائل أن يقول إنه ما وقع الفراغ من بيان أحكام جناية الحر مطلقا بل بقي منه جناية الحر على العبد وهو إنما يتبين في هذا الباب فالأظهر أن يقال لما فرغ من بيان جناية الحر على الحر شرع في بيان جناية المملوك والجناية عليه ولما كان فيه تعلق بالمملوك ألبتة من جانب أخره لانحطاط المملوك رتبة من المالك اعلم أنهم اختلفوا في موجب جناية العبد قيل موجبها الأرش لأن النصوص مطلقة من غير فصل إلا أن للمولى أن يتخلص بالدفع تخفيفا عليه وقيل موجبها الدفع وللمولى أن يتخلص بالفداء ولهذا يبرأ المولى بهلاكه ولو كان الموجب الأصلي غيره لما برئ بهلاكه لأنه يفوت به الدفع لا الفداء جنايات المملوك لا توجب إلا دفعا واحدا لو كان محلا للدفع بأن كان قنا وهو الذي لم ينعقد له شيء من أسباب الحرية كالتدبير وأمومة الولد والكتابة وإلا أي وإن لم يكن محلا للدفع بأن كان له شيء من أسباب الحرية المذكورة فيما سلف فتوجب قيمة واحدة لو كان غير محل له أي للدفع ولا يخفى أن قوله وإلا يفيد ما صرح به من قوله غير محل له فهو مستدرك بلا فائدة وفرع بقوله
فلو جنى عبد خطأ هكذا في الهداية وغيرها والتقييد بالخطأ هنا إنما يفيد في الجناية في النفس لأنه إذا كان عمدا يجب القصاص وأما فيما دون النفس فلا يفيد لأن خطأ العبد وعمده فيما دون النفس سواء فإنه يوجب المال في الحالين إذ القصاص لا يجري بين العبد والعبد ولا بين العبيد والأحرار فيما دون النفس هذا إذا كان العبد كبيرا وأما إذا كان صغيرا فعمده كالخطأ فإن شاء مولاه دفعه أي العبد بها أي بالجناية ويملكه وليها أي ولي الجناية
وإن شاء فداه بأرشها أي الجناية وذلك لأن العبد لا مال له ولا عاقلة ولا يمكن إهدار الدم فجعلت رقبته مقام الأرش إلا أنه خير المولى بين الدفع والفداء لئلا يفوت حقه في العبد بالكلية حالا قيد للدفع والفداء جميعا أما الدفع فلأنه عين ولا تأجيل في الأعيان وأما الفداء فلأنه بدل العين فيكون في حكمه ثم الأصل عند الإمام أن الخطأ هو الأرش وعندهما الأصل هو أن يصرف المال إلى الجناية كما في العمد فإذا اختار المولى الفداء وليس عنده ما يؤدي فالعبد عبده عند الإمام
____________________