كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)
منها ثم ادعى التملك عليها وهي منكرة والقول قول المنكر فلهذا يؤمر بالرد إليها ولهما أنه أقر بسبب الضمان ثم ادعى ما يبرئه فلا يكون القول قوله كما إذا قال لغيره فقأت عينك اليمنى وعيني اليمنى صحيحة ثم فقئت وقال المقر له لا بل فقأتها وعينك اليمنى ذاهبة ولي عليك الأرش فالقول للمفقوء عينه وعلى الفاقئ الأرش لأن القضاء حصل مضمونا بتصادقهما إلا أن الفاقئ يدعي البراءة وخصمه منكر فكان القول قوله
ولو أمر عبد محجور أو صبي صبيا بقتل رجل فقتله فالدية على عاقلة القاتل لأنه هو القاتل حقيقة وعمده وخطؤه سواء ولا شيء على الآمر سواء كان عبدا محجورا أو صبيا لأنهما لا يؤاخذان بأقوالهما لعدم اعتبارها شرعا ورجعوا أي العاقلة على العبد بعد عتقه لأن عدم اعتبار قول العبد إنما هو لحق المولى وقد زال حق المولى بالإعتاق لا على الصبي الأمر أي لا ترجع العاقلة على الصبي الآمر لنقصان الأهلية
وفي التبيين لا ترجع العاقلة على العبد أيضا لأن هذا ضمان جناية وهو على المولى لا على العبد وقد تعذر إيجابه على المولى لمكان الحجر وهذا أوفق للقواعد ألا ترى أن العبد إذا أقر بعد العتق بالقتل قبله لا يجب عليه شيء لكونه أسنده إلى حالة منافية للضمان ولهذا لو حفر العبد بئرا فأعتقه مولاه ثم وقع فيه إنسان فهلك لا يجب على العبد شيء وإنما تجب على المولى قيمته لأن جنايته لا توجب عليه شيئا وإنما توجب على المولى فتجب عليه قيمة واحدة ولو مات فيها ألف فيقتسمونها بالحصص
ولو كان مأمور العبد مثله بأن أمر العبد المحجور عبدا محجورا مثله بقتل رجل دفع السيد العبد القاتل أو فداء إن كان القتل خطأ أو كان القتل عمدا أو العبد المأمور صغيرا لأن عمد الصغير كالخطأ ولا يرجع السيد على الآمر في الحال لأن الأمر قول وقول المحجور غير معتبر فلا يؤاخذ به في الحال بل ويجب أن يرجع السيد عليه أي على العبد بعد عتقه لزوال المانع وهو حق المولى بالأقل من قيمته ومن الفداء لأن القيمة إن كانت أقل من الفداء فالمولى غير مضطر إلى إعطاء الزيادة على القيمة بل يدفع العبد قال صدر الشريعة أقول ينبغي أن لا يرجع بشيء لأن الأمر لم يصح والأمر لم يوقعه في هذه الورطة لكمال عقل المأمور بخلاف ما إذا كان المأمور صبيا انتهى
وإن كان القتل عمدا والمأمور عبدا كبيرا اقتص لأنه من أهل العقوبة
وفي النهاية هذا الذي ذكر من الحكم لا يقتضي أن يكون الآمر والمأمور محجورا عليهما لا محالة بل
____________________