كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

أن من قتل عبدا خطأ تجب عليه قيمته ولا تزاد على عشرة آلاف درهم فإن كانت قيمته عشرة آلاف درهم أو أكثر يقضى لوليه بعشرة آلاف درهم إلا عشرة دراهم وفي الأمة إذا زادت قيمتها على الدية يقضى بخمسة آلاف إلا عشرة في أظهر الروايتين
وفي رواية إلا خمسة هذا عند الطرفين وقال أبو يوسف والشافعي تجب قيمة العبد أو الأمة بالغة ما بلغت لما روي عن عمر وعلي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم أنهم أوجبوا في قتل العبد قيمته بالغة ما بلغت وبه قالت الأئمة الثلاثة ولهما قوله تعالى ودية مسلمة إلى أهله فإنه أوجبها مطلقا من غير فصل بين أن يكون حرا أو عبدا والدية اسم للواجب بمقابلة الآدمية وهو آدمي فيدخل في النص
وفي الغصب تجب القيمة بالغة ما بلغت يعني إذا هلك العبد في يد الغاصب فتجب قيمته بالغة ما بلغت بالإجماع لأن ضمان الغصب يكون باعتبار المالية لا باعتبار الآدمية
و كل ما قدر من دية الحر قدر من قيمة الرقيق لما أن القيمة في الرقيق كالدية في الحر لأنها بدل الدم ففي يده أي يد الرقيق نصف قيمته كما أن في يد الحر نصف ديته ولا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة لأن اليد من الآدمي نصفه فيعتبر بكله وينقص هذا المقدار إظهارا لدنو مرتبته عن مرتبة الحر وقيل يضمن في الأطراف بحسابه بالغة ما بلغت ولا ينقص منه لأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال وهو الصحيح كما في الدرر
وفي العناية وقوله لا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة أي لا يزاد على هذا المقدار قال في النهاية هذا الذي ذكره خلاف ظاهر الرواية فإنه ذكر في المبسوط فأما طرف المملوك فقد بينا أن المعتبر فيه المالية لأنه لا يضمن بالقصاص ولا بالكفارة فلهذا كان الواجب فيه التسمية بالغة ما بلغت إلا أن محمدا رحمه الله تعالى قال في بعض الروايات إن الأخذ بهذا القول يؤدي إلى أنه يجب بقطع طرف العبد فوق ما يجب بقتله إلى أن قال فلهذا لا يزاد على نصف بدل نفسه فيكون الواجب خمسة آلاف إلا خمسة انتهى وفي التنوير وتجب حكومة عدل في لحيته قال في شرحه وهو رواية الأصل لأن المقصود من العبد الخدمة لا الجمال وروى الحسن عن الإمام أنه يجب كمال القيمة لأن الجمال في حقه مقصود أيضا
وفي المجتبى حلق رأس عبد فلم ينبت قال الإمام إن شاء المولى دفعه إليه وأخذ قيمته وإن شاء تركه
ومن قطع يد عبد عمدا فأعتق فسرى إلى القتل اقتص منه إن كان
____________________

الصفحة 390