كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)
الغاصب لولي الجناية الأولى بل هو مسلم للمولى إذ هو عوض ما أخذه ولي الجناية الأولى فلا يدفعه إليه كي لا يؤدي إلى اجتماع البدل والمبدل منه في ملك شخص واحد ولا يرجع ثانيا لأن الذي يرجع به المولى على الغاصب عوض ما سلم لولي الجناية الأولى فلا يرجع كي لا يتكرر الاستحقاق وفي الصورة الثانية وهي ما إذا جنى المدبر عند مولاه جناية ثم عند غاصبه أخرى يدفعه أي يدفع المولى ما رجع به على الغاصب إلى ولي الجناية الأولى ولا يرجع المولى على الغاصب ثانيا بما دفعه إلى ولي الجناية الأولى بالإجماع لأن الجناية الأولى صدرت من المدبر وهو في يد المولى والقن في الفصلين أي فيما إذا جنى عند غاصبه ثم عند مولاه كالمدبر إلا أن الفرق بينهما أنه أي المولى يدفعه أي القن نفسه وفي المدبر يدفع القيمة أي قيمة المدبر وحكم تكرار الرجوع والدفع كما في المدبر اختلافا واتفاقا فإنه إذا دفع القن إليهما رجع بنصف قيمته على الغاصب وسلم للمالك عند محمد وعندهما لا يسلم له بل يدفعه إلى الأول وإذا دفعه إليه يرجع في الفصل الأول على الغاصب ثانيا وفي الفصل الثاني لا يرجع
ولو غصب رجل مدبرا مرتين فجنى المدبر عنده أي الغاصب في كل منهما أي في كل من المرتين غرم سيده قيمته لهما أي لولي الجنايتين ورجع بها على الغاصب ودفع نصفها أي القيمة إلى ولي الجناية الأولى ورجع به أي بالنصف عليه أي على الغاصب ثانيا اتفاقا وصورة المسألة أنه غصب رجل مدبرا فجنى عنده خطأ ثم رده على المولى فغصبه ثانيا ثم جنى ذلك المدبر عنده مرة أخرى يضمن المولى قيمة المدبر لولي الجنايتين بأن يجعل القيمة نصفين لمنعه رقبته بالتدبير فتجب عليه قيمة واحدة بدل الرقبة ثم يرجع بتلك القيمة على الغاصب لحصول كل من الجنايتين عنده ثم قيل هذه المسألة على الاختلاف السابق كالمسألة الأولى وقيل على الاتفاق
وإلى القول بالاختلاف أشار بقوله وقيل فيه خلاف محمد والفرق لمحمد أن في الأولى الذي يرجع به عوض عما سلم
____________________