كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

لولي الجناية الأولى لأن الثانية كانت في يد المالك فلو دفع إليه ثانيا يتكرر الاستحقاق أما في هذه المسألة يمكن أن يجعل عوضا عن الجناية الثانية لحصولها في يد الغاصب فلا يؤدي إلى ما ذكر
ومن غصب صبيا حرا أي ذهب به بغير إذن وليه وذكره بلفظ الغصب مشاكله إذ الغصب لا يتحقق إلا في الأموال والحر ليس كذلك فمات أي الصبي في يده أي في يد الذاهب به فجأة أو بحمى فلا شيء عليه وإن مات بصاعقة أو نهش حية فعلى عاقلته أي الذاهب ديته أي دية الصبي استحسانا والقياس أن لا يضمن وهو قول زفر والشافعي لأن الغصب في الحد لا يتحقق
وجه الاستحسان أن ضمانه ليس لكونه غاصبا بل لتسببه لإتلافه بنقله إلى مكان فيه الصواعق والحيات بخلاف الموت فجأة أو بحمى لأن ذلك لا يختلف باختلاف الأماكن حتى لو نقله إلى مكان تغلب فيه الحمى والأمراض كالطاعون وغيره فإنه يضمن وتجب الدية على العاقلة لقتله بالنقل تسببا قال في الغاية فإن قيل فما حكم الحر الكبير إذا نقل إلى هذه الأماكن تعديا فأصابه شيء من ذلك أجيب حكمه أن ينظر إن كان الناقل قيده ولم يمكن التحرز عنه ضمن لأن المغصوب عجز عن حفظ نفسه بما فعل به فيجب الضمان على الغاصب وإن لم يمنعه من حفظ نفسه لا يضمن لأن البالغ العاقل إذا لم يحفظ نفسه مع تمكنه من الحفظ كان التلف مضافا إلى تقصيره لا إلى الغاصب فلا يضمن فكان حكم الحر الصغير حكم الحر الكبير المقيد حيث لا يمكنه حفظ نفسه انتهى
ولو قتل صبي عبدا مودعا عنده ضمن عاقلته يعني أودع مولى العبد عبده عند صبي فقتله ذلك الصبي ضمن عاقلة الصبي قيمة العبد
وإن أكل الصبي طعاما أو أتلف مالا أودع عنده فلا ضمان عند الطرفين خلافا لأبي يوسف والشافعي
____________________

الصفحة 396