كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

على حدة وهي في اللغة اسم وضع موضع الإقسام
وفي الشرع أيمان يقسم بها أهل محلة أو دار وجد فيهما قتيل به جراحة أو أثر ضرب أو خنق ولا يعلم من قتله يقسم خمسون رجلا من أهل المحلة يقول كل واحد منهم بالله ما قتلته ولا علمت له قاتلا وسببها وجود القتيل كما ذكرنا وركنها إجراء اليمين على لسان كل واحد من الخمسين بالله ما قتلته ولا علمت له قاتلا كما سيجيء وشرطها بلوغ المقسم وعقله وحريته وأن يكون الميت الموجود على الكيفية المذكورة وتكميل اليمين خمسين فإن لم يبلغ المقسمون هذا العدد يكرر عليهم اليمين حتى يبلغ الخمسين وحكمها القضاء بوجوب الدية بعد الحلف والحبس إلى الحلف إن أبوا إذا ادعى الولي العمد والحكم بالدية عند النكول إن ادعى الولي القتل خطأ
ومن محاسنها خطر الدماء وصيانتها عن الإهدار وخلاص من يتهم بالقتل عن القصاص وتعيين الخمسين ثبت بالأحاديث المشهورة الواردة في باب القسامة
إذا وجد ميت في محلة به أي بالميت أثر القتل من جرح أو خروج دم من أذنه أو عينه لأنه لا يخرج الدم منهما عادة إلا من شدة الضرب فيكون قتيلا ظاهرا فيجرى عليه أحكامه أو أثر خنق أو أثر ضرب ولم يدر قاتله إذ لو علم قاتله سقطت القسامة عن أهلها فادعى وليه قتله أي الميت على أهلها أي على أهل المحلة كلهم أو بعضهم عمدا أو خطأ ولا بينة له أي للولي حلف على صيغة المفعول جواب إذا خمسون رجلا منهم أي من أهل المحلة يختارهم الولي صفة خمسون وإنما كان الاختيار للولي لأن اليمين حقه سواء اختار من يتهمه بالقتل كالفسقة أو الشبان أو صالحي أهل المحلة لتحرزهم عن اليمين الكاذبة أكثر مما يحترزه الفسقة فإذا علموا القاتل فيهم أظهروه ولم يحلفوا
ولو اختار في القسامة أعمى أو محدودا في قذف جاز لأن هذه يمين وليس بشهادة فيعتبر أهلية اليمين بخلاف اللعان لأنه شهادة وهما ليسا بأهل للشهادة بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا فقوله بالله متعلق بحلف وقوله ما قتلناه وارد على سبيل الحكاية عن الجمع وإلا فعند الحلف يحلف كل واحد منهم بالله ما قتلته ولا علمت له قاتلا ولا يجمع معه غيره في إسناد نفي القتل لأنه يجوز أن يكون قاتلا وحده وينوي بلفظ الجمع أن يكون قاتلا مع الجماعة وكذا العلم فإنه يجوز أن يكون عالما بالقتل وحده وينفي أن يكون غيره عالما به
فإن قيل أي فائدة في
____________________

الصفحة 398