كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)
قوله ما علمت له قاتلا مع أن شهادة أهل المحلة غير مقبولة قلنا فائدته تعيين محل الخصومة فإن الولي قد يعجز عن تعيينه وقد يظن غير القاتل قاتلا ثم قضي على صيغة المجهول على أهلها أي المحلة بالدية لوجود القتيل بينهم والأصل في ذلك ما روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كتب إلى أهل خيبر إن هذا قتيل وجد بين أظهركم فما الذي يخرجه عنكم فكتبوا إليه إن مثل هذه الحادثة وقعت في بني إسرائيل فأنزل الله على موسى أمرا فإن كنت نبيا فاسأل الله مثل ذلك فكتب إليهم إن الله تعالى أراني أن أختار منكم خمسين رجلا فيحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ثم يغرمون الدية قالوا لقد قضيت فينا بالناموس أي بالوحي وما تم خلقه كالكبير أي إذا وجد سقط أو جنين تام الخلق به أثر من الآثار المذكورة فهو كالكبير في الأحكام المذكورة لأن تمام الخلق ينفصل حيا ظاهرا وإن كان ناقص الخلق فلا شيء عليهم لأنه انفصل ميتا ظاهرا ولا يحلف الولي وإن كان لوث أي عداوة خلافا للشافعي فإنه قال إذا كان هناك لوث استحلف الأولياء خمسين يمينا فإن حلفوا يقضى بالدية على المدعى عليه عمدا كانت دعوى القتل أو خطأ في قول وفي قول يقضى بالقود إذا كانت الدعوى في العمد وهو قول مالك وإن نكل المدعي عن اليمين حلف المدعى عليهم فإن حلفوا برئوا ولا شيء عليهم وإن نكلوا فعليهم القصاص في قوله والدية في قول واللوث عندهما قرينة حال توقع في القلب صدق المدعي بأن يكون هناك علامة القتل على واحد بعينه كالدم أو ظاهر يشهد للمدعي من عداوة ظاهرة أو شهادة عدل أو جماعة غير عدول أن أهل المحلة قتلوه وإن لم يكن الظاهر شاهدا له حلف أهل المحلة على ما قلنا والاختلاف في موضعين في تحليف المدعي أولا وفي براءة أهل المحلة باليمين فإن نقص أهلها أي أهل المحلة عن الخمسين كررت اليمين عليهم إلى أن يتم خمسون لأن اليمين واجب بالنص فيجب إتمامها ما أمكن ولا يشترط معرفة الحكمة في هذا العدد الثابت بالنص وقد روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قضى بالقسامة وعنده تسعة وأربعون رجلا فكرر اليمين على رجل منهم ليتم به خمسون ثم قضى بالدية وعن شريح والنخعي مثله ومن نكل منهم عن اليمين حبس حتى يحلف لأن اليمين
____________________