كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

قسمان أحدهما شارع المحلة وهو ما يكون المرور فيه أكثر لأهل المحلة وقد يكون لغيرهم أيضا وهذا ما قال في الينابيع وفي مسجد محلة على أهلها كما لو وجد في شارع المحلة والآخر الشارع الأعظم وهو ما يكون مرور جميع الطوائف فيه على السوية كالطرق الواسعة في الأسواق وخارج البلدان وهذا ما قال صاحب الهداية ومن وجد في الجامع والشارع الأعظم فلا قسامة فيه هكذا يجب أن يعلم هذا المقام حتى تندفع الشبهة وتضمحل الأوهام انتهى
وقال صاحب النهاية في شرح قول صاحب الهداية وإن لم يكن مملوكا كالشوارع العامة فعلى بيت المال إنما أراد بها أن تكون نائية عن المحال وأما الأسواق التي تكون في المحال فهي محفوظة بحفظ أهل المحلة فتكون القسامة والدية على أهل المحلة انتهى
وقال الزيلعي
وفي الجامع والشارع لإمامه والدية على بيت المال لأن التدبير في مسجد المحلة إليهم والجامع والشارع للعامة ثم قال بخلاف الأسواق المملوكة لأهلها والتي في المحال والمساجد التي فيها حيث يجب الضمان فيها على أهل المحلة أو على الملاك على الاختلاف الذي هنا لأنها محفوظة بحفظ أربابها أو بحفظ أهل المحلة انتهى ونحوه في البزازية وقد أفتى بعض الفضلاء بوجوب القسامة والدية على أقرب المحلات وقال وإنما يكون على بيت المال فيما إذا كان الشارع نائيا عن المحلات نص على ذلك في شروح الهداية وعامة كتب الفتاوى انتهى
وإنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لما يفهم من إطلاق المتون أن الدية فيما ذكر على بيت المال من غير تقييد بالعبد عن المحلات ولا بد من اعتبار هذا التقييد كما هو في أكثر المعتبرات وكذا تجب الدية على بيت المال إن وجد القتيل في المسجد الجامع لأنه للعامة لا يختص به واحد دون واحد
وكذا إن وجد في السجن عند الطرفين وعند أبي يوسف على أهل السجن لهما أن أهل السجن مقهورون في السكون في ذلك الموضع فقلما يقومون بحفظه والتدبير فيه ثم ذلك الموضع معد لمنفعة المسلمين فدية القتيل الموجود فيه تكون على بيت المال وأبو يوسف اعتبر كونهم سكانا وهم الذين يقومون بتدبير ذلك الموضع ما داموا فيه فالظاهر أن القتل حصل منهم قالوا وهذا الاختلاف بناء على مسألة الملاك والسكان كذا في الكافي
وإن وجد في برية بكسر الراء وتشديد الياء الصحراء ليس بقربه هكذا في عامة النسخ بضمير المذكور فإن صح يكون التذكير باعتبار الموضع أو المكان والجملة صفة لبرية
____________________

الصفحة 406