كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

قرية يسمع منها أي القرية الصوت الجملة الفعلية صفة لقرية فهو هدر أما إذا سمع منها الصوت تكون فناء العمران وهم أحق بالتدبير فيه لرعي مواشيهم ألا يرى أنه ليس لأحد أن يحمي ذلك الموضع بغير رضاهم وأما إذا لم يسمع منها الصوت الواقع في البرية فيعد ذلك الموضع من جملة الموات فلا يجب فيه شيء ولا يوصف أهل القرية بالتقصير لأن القتل بهذه الحالة لا يلحقه الغوث بتصويته وهذا إذا لم تكن مملوكة لأحد فإن كانت فالقسامة والدية على عاقلته
وكذا لو وجد في وسط الفرات قال في المغرب هو نهر الكوفة والمراد به النهر العظيم لا بخصوص نهر الفرات فكأنه قال وما يشبهه ولهذا قال في المبسوط إذا وجد القتيل في نهر عظيم يجري به الماء فلا شيء فيه وذكر الوسط ليس بقيد احترازي لأن حكم الشط كحكم الوسط ما دام يجري بالقتيل ماؤه
وإن وجد محتبسا بالشط أي جانب النهر فعلى أقرب القرى منه أي من الشط لأن الشط في أيديهم بحيث يستقون منه ويوردون دوابهم عليه فكانوا أحق بتدبيره فكان ضمان المحتبس فيه عليهم ولو كان نهرا صغيرا لقوم معروفين فالقسامة والدية عليهم لأنهم أحق الناس بالانتفاع بمائه سقيا لأراضيهم والتدبير في كريه وإجراء الماء منه إليهم فكان بمنزلة المحلة والنهر الصغير ما يستحق بالشركة فيه الشفعة وما لا يستحق بالشركة فيه الشفعة فهو نهر عظيم كالفرات وجيحون كذا في الكافي
وإن التقى قوم بالسيوف ثم أجلوا أي انكشفوا وتفرقوا عن قتيل فعلى أهل المحلة لأن حفظ المحلة في مثل ذلك واجب على أهلها فحيث قصروا في الحفظ وجبت عليهم القسامة والدية إلا أن يدعي وليه أي القتيل على القوم الذين التقوا وأجلوا أو على واحد معين منهم فتسقط أي القسامة والدية عنهم أي عن أهل المحلة لأنه بدعواه جعل مبرئا لأهل المحلة عن القسامة والدية ولا يثبت القتل على أولئك القوم الذين التقوا وأجلوا إلا بحجة إذ بمجرد الدعوى لا يثبت الحق لقوله عليه الصلاة والسلام لو خلي الناس ودعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم لكن البينة على المدعي واليمين على من
____________________

الصفحة 407