كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

الموالاة عاقلته مولاه وعاقلة مولاه لأن النصرة بهم ولقوله عليه الصلاة والسلام مولى القوم منهم
وفي مولى الموالاة خلاف الشافعي
وعاقلة ولد الملاعنة عاقلة أمه لأن نسبته إليهم فينتصرونه فإن ادعاه الأب بعدما عقلوا أي عاقلة الأم عنه أي عن ولد الملاعنة رجعوا على عاقلته أي عاقلة الأب بما غرموا في ثلاث سنين من يوم يقضي القاضي لعاقلة الأم على عاقلة الأب لأنه تبين أن الدية لم تكن واجبة عليهم لأنه لما أكذب الأب نفسه ظهر أن النسب كان من الأب لأن النسب يثبت منه من وقت العلوق لا من وقت الدعوة فتبين به أن عقل جنايته كان على عاقلة أبيه وأن قوم الأم تحملوا عن قوم الأب مضطرين في ذلك بإلزام القاضي وإنما يرجعون في ثلاث سنين لأنهم أدوا هكذا
وإنما تعقل العاقلة ما وجب بنفس القتل وهو ما يجب بالخطأ أو شبه العمد أو التسبب فلا تعقل جناية عمد ولا جناية عبد ولا ما لزم بصلح أو باعتراف لما روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا إليه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال لا تعقل العواقل عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة ولأنه لا يتناصر بالعبد والإقرار والصلح لا يلزمان العاقلة لقصور ولايته عليهم وأرش الموضحة نصف العشر ولأن تحمل العاقلة تحرز عن الإجحاف بالخاطئ ولا إجحاف في القليل إلا أن يصدقوه أي العاقلة المعترف فيما أقر به لأن التصديق إقرار منهم فيلزمهم بإقرارهم لأن لهم ولاية على أنفسهم والامتناع كان لحقهم وقد زال
ولا تعقل العاقلة أقل من نصف عشر الدية وتتحمل نصف العشر فصاعدا لما مر من قوله عليه الصلاة والسلام لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة وأرش الموضحة نصف عشر بدل النفس ولأن الإيجاب على العاقلة لدفع الإجحاف عن الجاني وذلك في القليل دون الكثير فلهذا أوجبنا الكثير على العاقلة والفاصل بينهما أرش الموضحة بالنص وما دون ذلك يكون في مال الجاني بل ذلك أي الأقل من نصف عشر الدية على الجاني والقياس فيه أحد
____________________

الصفحة 414