كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

الشيئين إما التسوية بين الكثير والقليل في إيجاب الكل على العاقلة كما ذهب إليه الشافعي أو التسوية بينهما في أن لا يجب شيء على العاقلة كما في ضمان المال لكنا تركنا القياس بالسنة وإنما جاءت السنة في أرش الجنين في الإيجاب على العاقلة وأرش الجنين نصف عشر بدل الرجل فيقضى بذلك على العاقلة وفيما دونه يؤخذ بالقياس كذا في الكافي
ولا تدخل النساء والصبيان في العقل لقول عمر رضي الله تعالى عنه لا يعقل مع العواقل صبي ولا امرأة ولأن العقل إنما يجب على أهل النصرة لتركهم مراقبته والناس لا يتناصرون بالصبيان والنساء ولهذا لا يوضع عليهم ما هو خلف النصرة والجزية وعلى هذا لو كان القاتل صبيا أو امرأة لا شيء عليهما من الدية لأن وجوب جزء من الدية على القاتل إنما هو باعتبار أنه أحد العواقل لأنه ينصر نفسه والنصرة لا توجد فيهما
وفي التبيين وهذا صحيح إذا قتله غيرهما وأما إذا باشرا القتل بأنفسهما فالصحيح أنهما يشاركان العاقلة وكذا المجنون إذا قتل فالصحيح أنه كواحد من العاقلة انتهى
ولا يعقل مسلم عن كافر وبالعكس أي لا يعقل كافر عن مسلم لعدم التناصر
ويعقل الكافر عن الكافر وإن اختلفا ملة لأن الكفر ملة واحدة إن لم تكن العداوة بين الملتين ظاهرة كاليهود مع النصارى فإن العداوة فيهما ظاهرة فلا يعقل بعضهم بعضا لعدم التناصر بظهور العداوة بينهم هكذا روي عن أبي يوسف
وإن لم يكن للذمي عاقلة فالدية في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضى عليه كما في حق المسلم لما أن الوجوب على القاتل وإنما يتحول عنه إلى العاقلة لو كانت موجودة فإذا لم توجد كانت الدية عليه
والمسلم إذا لم تكن له عاقلة يعقل عنه بيت المال لأن الدية تجب بالنصرة وجماعة المسلمين يتناصرون وقيل المسلم كالذمي تجب الدية في ماله إذا لم تكن له عاقلة
وإن جنى حر على عبد خطأ فعلى العاقلة لأنه ضمان الآدمي
____________________

الصفحة 415