كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

كما في الهبة وفي حق الموصي إقامة الموصى له فيما أوصى به مقام نفسه كالوارث
وأما صفتها فما ذكره في المتن بقوله وهي مستحبة بما دون الثلث إن كان الورثة أغنياء أو يستغنون بأنصبائهم لأنه تردد بين الصدقة على الأجنبي والهبة بالترك للقريب والأول أولى لقوله عليه الصلاة والسلام أو صدقة يبتغي بها رضاء الله تعالى وإلا أي وإن لم تكن الورثة أغنياء ولا يستغنون بأنصبائهم فتركها أي الوصية أحب لما فيه من الصدقة على القريب وقد قال عليه الصلاة والسلام أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح ولأن فيه حق الفقير والقرابة جميعا
ولا تصح الوصية بما زاد على الثلث لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أنه قال جاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يعودني من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قلت فالشطر يا رسول الله قال لا قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير أوكبير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس
ولا تصح الوصية لقاتله أي المورث مباشرة لقوله عليه الصلاة والسلام لا وصية للقاتل وقيد بقوله مباشرة احترازا عن القتل تسببا فإنه لا يمنع صحة الوصية لعدم تناوله النص
ولا لوارثه لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث ولأن بقية الورثة يتأذون بإيثاره بعضهم ففي تجويزه قطعية الرحم إلا بإجازة الورثة استثناء مما تقدم من
____________________

الصفحة 418