كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

الصغير الوصية لحربي هو في دارهم باطلة لأنها بر وصلة وقد نهينا عن بر من يقاتلنا لقوله تعالى إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين الآية وفي السير الكبير ما يدل على الجواز ووجه التوفيق أنه لا ينبغي أن يفعل وإن فعل جاز كذا في الكافي وفيه تأمل وأما وصية الحربي بعدما دخل دارنا بأمان فإنها جائزة لأن له ولاية تمليك المال في حياته فكذا بعد مماته خلا أنه لا فرق بين وصيته بالثلث أو بجميع ماله لأن المسلم إنما منع من الوصية بما زاد على الثلث لحق ورثة المسلمين فإن حقهم معصوم من الإبطال بخلاف ورثة الحربي لأن حقهم غير معصوم فلذلك لم يمنع حقهم صحة الوصية بالجميع كما في شروح الجامع الصغير
وتصح الوصية للحمل وبه أي بالحمل إن كان بينها أي بين الوصية وبين ولادته أي الحمل أقل من ستة أشهر من وقت الوصية أما الأول فلأن الوصية أخت الميراث لأنها استخلاف من وجه إذ الموصى له يخلفه في بعض ماله كالإرث ولهذا لا يحتاجان إلى القبض والجنين يصلح خليفة في الإرث فكذا في الوصية إلا أنها ترتد بالرد لأن فيها معنى التمليك بخلاف الإرث فإنه استخلاف مطلق وبخلاف الهبة لأنها تمليك محض ولا ولاية لأحد عليه حتى يملكه شيئا فإن قيل إن الوصية شرطها القبول والجنين ليس من أهله فكيف تصح قلنا الوصية تشبه الهبة وتشبه الميراث فلشبهها بالهبة يشترط القبول إذا أمكن ولشبهها بالميراث يسقط القبول إذا لم يمكن عملا بالشبهين وأما الثاني فإنه تجري فيه الوراثة فتجري فيه الوصاية لما مر أن الوصاية أخت الميراث وقد تيقنا بوجوده يوم الموت إذا أتت بالولد لأقل من ستة أشهر من يوم الموت ولا تصح الهبة له أي للحمل لما أن الهبة من شرطها القبول ولا يتصور ذلك من الجنين ولا يلي عليه أحد حتى يقبض عنه
وإن أوصى بأمه أي أم الحمل دونه أي الحمل صحت الوصية والاستثناء لأن اسم الأمة وإن لم يتناول الحمل لفظا لكنه يستحق بإطلاق اللفظ تبعا لها فإذا أفردها بالوصية صح إفرادها فإن قيل إذا لم يتناوله اللفظ فكان ينبغي أن لا يصح الاستثناء لأنه إخراج مما تناوله المستثنى منه قلنا كفى بصحته التزيي بزيه كما في استثناء إبليس من الملائكة على القول الصحيح بأنه من الجن
على أن صحة الاستثناء لا يفتقر إلى التناول اللفظي بدليل صحة استثناء قفيز حنطة من ألف درهم ولأن الأصل
____________________

الصفحة 420