كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

أن ما يصح إفراده بالعقد يصح استثناؤه وما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه ويصح إفراد الحمل بالوصية فيصح استثناؤه غاية الأمر أنه يكون استثناء منقطعا بمعنى لكن حيث لم يدخل تحت اللفظ
ولا بد في الوصية من القبول لأن الإيصاء تمليك فلا بد من القبول ويعتبر القبول بعد موت الموصي لأن أوان ثبوت حكمها بعد موت الموصي ولا اعتبار بالرد والقبول في حياته أي حياة الموصي كما إذا قال لامرأته أنت طالق غدا على درهم فإن ردها وقبولها باطل قبل الغد وبه أي بالقبول تملك الوصية ولا تملك قبله لأن الوصية إثبات ملك جديد ولا يملك أحد إثبات الملك لغيره بلا اختيار
إلا أن يموت الموصى له بعد موت الموصي قبل القبول فإنه أي الموصى له يملكها أي الوصية وتصير لورثته أي ورثة الموصى له ولا حاجة إلى القبول وهذا استحسان والقياس أن تبطل الوصية لما تقرر أن أحدا لا يقدر على إثبات الملك لغيره بدون اختياره فصار كموت المشتري قبل القبول بعد إيجاب البائع ووجه الاستحسان أن الوصية من جانب الموصي وقد تمت بموته تماما لا يلحقه الفسخ من جهته وإنما يتوقف لحق الموصى له فإذا مات دخل في ملكه كما في البيع المشروط فيه الخيار للمشتري أو البائع ثم مات من له الخيار قبل الإجازة
ولا تصح الوصية من صبي ولا مكاتب وإن ترك وفاء
أما عدم صحة الوصية من الصبي فلأنه تبرع كالهبة والصدقة وذلك لأن اعتبار عقله فيما ينفعه دون ما يضره ألا يرى أنه لا يعتبر عقله في حق الطلاق أو العتاق لأن ذلك يضره باعتبار أصل الوضع فكذا تمليك المال بطريق التبرع فيه ضرر باعتبار أصل الوضع وإن كان يتفق نافعا باعتبار الحال والمعتبر في النفع والضرر النظر إلى أوضاع التصرفات لا إلى ما يتفق بحكم الحال وأما وصية المكاتب فعلى ثلاثة أقسام قسم باطل بالإجماع وهو الوصية بعين من أعيان ماله لأنه لا ملك له حقيقة وقسم يجوز بالإجماع وهو ما إذا أضاف الوصية إلى من يملكه بعد العتق بأن قال إذا أعتقت فثلث مالي وصية لفلان حتى لو عتق قبل الموت بأداء بدل الكتابة أو غيره ثم مات كان للموصى له ثلث ماله وإن لم يعتق حتى مات عن وفاء بطلت الوصية لأن الملك لم يوجد له حقيقة وإنما ثبت بطريق الضرورة فلا يظهر في حق نفاذ الوصية وقسم مختلف فيه وهو ما إذا قال أوصيت بثلث مالي لفلان ثم عتق فالوصية باطلة عند
____________________

الصفحة 421