كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)
رجوعا لا غسل الثوب وتجصيص الدار وهدمها فإنه ليس برجوع لأن ذلك ليس بتصرف في نفس ما وقعت الوصية به ولأنه تصرف في البناء والبناء تبع والتصرف في التبع لا يدل على إسقاط الحق عن الأصل وكذا هدم البناء تصرف في التابع
والجحود ليس برجوع عند محمد خلافا لأبي يوسف قال في الجامع الكبير ومن جحد الوصية لم يكن رجوعا وذكر في المبسوط أنه رجوع
قيل ما ذكر في الجامع محمول على أن الجحود كان عند غيبة الموصى له وهذا لا يكون رجوعا على الروايات كلها وما ذكر في المبسوط محمول على أن الجحود كان عند حضرة الموصى له وعند حضرته يكون رجوعا وقيل في المسألة روايتان وقيل ما ذكر في الجامع قول محمد وما ذكر في المبسوط قول أبي يوسف وهو الأصح
لأبي يوسف أن الرجوع نفي الوصية في الحال والجحود نفيها في الماضي والحال فهذا أولى أن يكون رجوعا ولمحمد أن الرجوع عن الشيء يقتضي سبق وجود ذلك الشيء وجحود الشيء يقتضي سبق عدمه فلو كان الجحود رجوعا لاقتضى وجود الوصية وعدلها فيما سبق وهو محال
ولا قوله أخرت الوصية بأن قيل له أخر الوصية فقال أخرتها لا يكون رجوعا لأن التأخير ليس بإسقاط بخلاف قوله تركت الوصية لأن الترك إسقاط أو كل وصية أوصيت بها لفلان فهي حرام فإنه لا يكون رجوعا عن الوصية
ولو قال ما أوصيت به فهو لفلان فرجوع لأن اللفظ يدل على قطع الشركة وإثبات التخصيص له فاقتضى رجوعا عن الأول بخلاف ما إذا أوصى به لآخر أيضا فإنه لا يكون رجوعا لأن اللفظ صالح للشركة والمحل يقبلها فيكون مشتركا بينهما إلا أن يكون فلان الثاني ميتا حين أوصى فالوصية الأولى تكون على حالها
وتبطل هبة المريض ووصيته لأجنبية نكحها بعدها أي بعدما ذكر من الهبة والوصية هكذا وجد في عامة النسخ بضمير التأنيث والظاهر أن تكون النسخة بعدهما أي بعد الهبة والوصية والأصل في هذا الفصل أن المعتبر كون الموصى له وارثا أو غير وارث وقت الموت لا وقت الوصية لأنه تمليك مضاف إلى ما بعد الموت فيعتبر
____________________