كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)
باب الوصية بثلث المال
لما كان أقصى ما يدور عليه مسائل الوصايا عند عدم إجازة الورثة ثلث المال ذكر تلك المسائل التي تتعلق به في هذا الباب بعد ذكر مقدمات هذا الكتاب
ولو أوصى لكل من اثنين بثلث ماله ولم يجز وارثه ذلك قسم الثلث بينهما نصفين يعني إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة فالثلث بينهما نصفان لأنهما استويا في سبب الاستحقاق فيستويان في الاستحقاق والثلث يضيق عن حقهما والمحل يقبل الشركة فيكون الثلث بينهما نصفين لاستواء حقهما ولم يوجد ما يدل على الرجوع عن الأولى
ولو أوصى لأحدهما بثلثه وللآخر بسدسه ولم تجز الورثة قسم الثلث بينهما أثلاثا بالإجماع لأن كل واحد منهما يستحق بسبب صحيح شرعا وضاق الثلث عن حقهما إذ لا مزيد للوصية على الثلث فيقسم على قدر حقهما بأن يجعل الثلث ثلاثة أسهم سهم لصاحب السدس وسهمان لصاحب الثلث
ولو أوصى لأحدهما بثلثه وللآخر بثلثيه أو بنصفه أو بكله ولم تجز الورثة ينصف الثلث بينهما عند الإمام لأن الوصية بأكثر من الثلث إذا لم تجزها الورثة تكون باطلة فكأنه أوصى بالثلث لكل واحد فينصف الثلث بينهما في جميع هذه الصور وعندهما يثلث الثلث في الأول أي في وصيته للآخر بثلثيه فيكون لصاحب الثلث سهم منه ولصاحب الثلثين سهمان ويخمس الثلث خمسين وثلاثة أخماس في الثاني أي في وصيته للآخر بنصفه فيكون خمساه لصاحب الثلث وثلاثة أخماسه لصاحب النصف لأن مخرج الثلث والنصف إذا اجتمعا يكون ستة ونصفه ثلاثة وثلثه اثنان فيكون المجموع خمسة أسهم فيقسم الثلث بهذه السهام وبربع الثلث في الثالث أي في وصيته للآخر بكله فيكون لصاحب الثلث ربعه ولصاحب الكل ثلاثة أرباعه وهذا الخلاف مبني على أصل مختلف فيه بين الإمام وصاحبيه وإلى هذا أشار بقوله ولا يضرب على صيغة المبني للمفعول الموصى له بالزائد على الثلث عند الإمام قال في شرح الوقاية
____________________